تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

مبحث إذا هلك الصداق فعلى من ضمانه

إذا كان الصداق حيوانا . أو عرض تجارة . أو نحوهما فهلك في يد الزوج قبل أن تقبضه الزوجة . أو هلك في يد الزوجة بعد أن قبضته . ثم طلقها قبل
شرح
ولكل منهما أن يعفو عن الآخر ما دام رشيدا ، أما قبل القبض فإن كان الصداق معينا ، كهذا الحيوان الحاضر . أو هذا الثوب المعروف ، فان لها أن تتصرف فيه أيضا لأنه يكون في يد الزوج أمانة ، أما إذا كان غير معين ، كثلاثة أرادب من القمح الصعيدي مثلا ، فإنها لا تملك التصرف فيه . وإذا تصرفت في الصداق قبل قبضه بالهبة لزوجها . أو أبرأته منه يصح ، ثم إذا طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الصداق زيادة على الهبة ، سواء كان الصداق عينا . أو نقدا ، وذلك لأنه استحق الصداق جميعه أولا بالهبة . أو بالإبراء ، ثم استحق نصفه ثانيا بالطلاق فاختلفت جهة الاستحقاق ، فلا يتساقطان . وإذا وهبت له نصف الصداق ثم طلقها قبل الدخول كان له الحق في النصف الباقي بتمامه . لأنه وجد النصف الذي أعطاه لها بعينه . فأشبه ما لو لم تهبه له فإذا أبرأته المفوضة قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر المثل . أهل البيت ( ع ) : إذا ذكر لها مهرا معينا في العقد ثم طلقها قبل الدخول سقط نصف المهر وإذا جرى العقد من غير ذكر المهر فلا شيء لها إلا المتعة إجماعا ونصا ومنه الآية 236 من سورة البقرة * ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ) * . وقال الإمام الصادق ( ع ) : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فقد بانت وتتزوج إن شاءت من ساعتها وإن كان فرض لها مهرا فلها نصف المهر وإن لم يكن فرض لها فليمتعها . وعلى هذا فإذا لم يكن الزوج قد دفع لها شيئا من المهر المسمى وطلقها قبل الدخول فعليه لها نصف المهر وإن كان قد دفعه كاملا استعاد نصفه إن كان قائماً بعينه ونصف بدله من المثل أو القيمة إن تلف . ولو ترك ذكر المهر في العقد ثم تراضيا على شيء وبعد التراضي طلقها قبل الدخول فلها نصف ما تراضيا عليه لأنه تماما كالمهر المسمى في العقد كما قدمنا . وذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى أنها إن أبرأته من المهر ثم طلقها جاز له أن يطالبها بنصف المهر فقد سئل الإمام ( ع ) عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل ؟ قال : إذا جعلته في حل فقد قبضته فإن خلَّاها أي طلقها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الزوج نصف الصداق « 77 » .
هامش
« 77 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 من ص 288 إلى ص 289