شرح
فإذا باعت له الصداق من عروض تجارة ونحوها ، ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمته من يوم قبضه لا بنصف ثمنه الذي دفعه لها .
بقي ما إذا كان الصداق كيلا ، أو موزونا ، وحكم هذا أنه إذا كان معينا حاضرا ، كمائة قنطار من هذا العسل النحل ، كان كعروض التجارة ، وإذا كان غير معين كعشرين أردبا من القمح البعلي الصعيدي فإنه يكون كالنقد إذا وهبته قبل القبض فلا رجوع ، وبعد القبض يرجع ، لأنه لا يتعين مثل الدراهم والدنانير .
المالكية - قالوا : هل تملك المرأة بالعقد جميع الصداق . أو نصفه . أو لا تملك شيئا ؟
والصحيح عندهم أنها تملك نصف الصداق ، فعلى القول بأنها تملك جميع الصداق ينفذ تصرفها فيه بتمامه قبل القبض وبعده ، لأنه تصرف في المملوك لها وعلى القول بأنها لا تملك شيئا منه بالعقد ، ثم تصرفت فيه بالبيع وغيره وطلقت قبل الدخول نفذ تصرفها في حقها .
وهو نصفه ، وبطل في النصف الذي يملكه الزوج ، لأنها وان كانت فضولية في الجميع ، ولكن الطلاق حقق لها ملك النصف ، فينفذ فيه . أما على القول المعتمد من أنها تملك النصف بالعقد ، وتصرفت ببيع . أو هبة . أو عتق فان تصرفها ينفذ في الجميع ، لأنها وان كانت تملك النصف الا أن النصف الآخر معرض لملكها إياه فصح تصرفها في الجميع ، وأيضا روعي القول بأنها تملك الكل بالعقد الصحيح في تصرفها ، لأنه قال به بعض أئمتهم ، وقال به الأئمة الثلاثة .
ثم إذا تصرفت فيه بلا عوض - كهبة - فان للزوج الحق في نصف المثل إذا كان الصداق مثليا . ونصف قيمته إذا كان متقوما ، وتعتبر القيمة يوم الهبة على المشهور ، وقيل : تعتبر يوم القبض .
أما إذا تصرفت بعوض ، كأن باعت مهرها من حيوان ، أو غلة ، أو دار بثمن نفذ بيعها ، فإذا طلقها قبل الدخول ، وجب له قبلها نصف ما حابت فيه ، فإذا باعته بعشرة ، وكان يساوي ستة عشر كان له الحق في ثمانية لا خمسة .
وفي تصرفها فيه بالهبة أحوال : الحالة الأولى أن تكون الواهبة رشيدة ، والموهوب له الزوج وفي ذلك صور : إحداها أن تهب كل المسمى قبل قبضه ، وبعد العقد ، وقبل الدخول ، وحكم هذه الصورة أنه ان طلقها قبل الدخول ، فلا شيء لأحدهما على الآخر ، ويستمر الصداق على ملك الزوج ، وان أراد الدخول بها ، وجب عليه أن يدفع لها أقل الصداق ، وهو ثلاثة دراهم . أو ربع دينار . الصورة الثانية : أن تهبه له بعد قبضه ، وبعد العقد ، وقبل الدخول ، وحكم هذه الصورة أنه ان طلقها قبل الدخول فلا شيء لأحدهما قبل صاحبه أيضا ، وأن أراد الدخول بها فلا يجبر على دفع أقل الصداق . الصورة الثالثة : أن تهب له شيئا من مالها ليدفعه لها مهرا قبل العقد . أو بعده ، وقبل الدخول ، وحكم هذه الصورة أنه ان عقد عليها وأراد الدخول بها ، وجب عليه دفع أقل المهر وان لم يعقد عليها ، أو عقد وطلقها قبل الدخول : وجب عليه أن يرد لها ما أخذه منها لأنها لم تهبه الا ليدفعه صداقا لزواجها ، فلا معنى لأخذه منها بعد طلاقها .