مبحث تصرف الزوجين في الصداق بالهبة والبيع ونحوهما
الصداق كله يصبح ملكا للزوجة بمجرد العقد الصحيح إلا أنه يحتمل السقوط كلا أو بعضا ، فإذا تصرفت فيه الزوجة ببيع . أو هبة ، أو رهن نفذ تصرفها ، فإذا تصرفت فيه قبل الدخول كأن وهبته للزوج نفسه ، ثم طلقها قبل الدخول ، فإن فيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
وإذا طلقها قبل الدخول ألزم من فوّض اليه تعيين المهر أن يبين إذا لم يكن قد بيّن بعد ليمكن إيصال الحق إلى أهله ولها منه النصف .
وإذا مات الزوج قبل البيان وبعد الدخول فلها مهر المثل وإذا مات قبل الدخول والبيان معا سقط المهر ولها المتعة فقد سئل الإمام أبو جعفر الصادق ( ع ) عن رجل تزوج امرأة على حكمه أو حكمها فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها ؟ قال : لها المتعة والميراث ولا مهر لها « 76 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا طلقها قبل الدخول لا يخلو اما أن تكون قد قبلت المهر ، أو لا ، فإن كان الثاني رجع النصف إلى ملك الزوج بمجرد الطلاق بدون حاجة إلى قضاء . أو رضا منها ، وإذا كانت الفرقة من جهتها رجع اليه كل المهر ولو كان المهر قد تبرع به عنه آخر ، وفي هذه الحالة ينفذ تصرفه فيما يستحقه بمجرد طلاقها ، فلو مهرها فرسا ولم يسلمها لها ، ثم طلقها من قبل الدخول له أن يبيع نصف هذه الفرس ، أما إذا قبضت الفرس وطلقها قبل الدخول ، ثم باع نصفه بدون رضاها أو حكم القاضي فإن بيعه لا ينفذ ، وذلك لأن القبض كان مبنيا على عقد صحيح ، وهو من أسباب الملك ، فلا يزول الملك الا بالفسخ من القاضي ، أما الزوجة فإنها إذا تصرفت فيه بعد قبضه كله . أو بعضه نفذ تصرفها بدون قضاء . وبدون رضا الزوج ، فإذا تصرفت فيه وطلقها قبل الدخول كان عليها نصف قيمة الأصل يوم القبض إن كان متقوما أو نصف مثله إن كان له مثل وذلك لأنه دخل في ضمانها بالقبض فإذا تصرفت فيه ببيع مثلا ونفذ بيعها ثم طلقها قبل الدخول فقد تعذر رد النصف فتضمن قيمة النصف ، من يوم القبض ، فلو كان يساوي عشرين عند القبض ونقصت قيمته بعد ذلك كان عليها نصف العشرين وبالعكس ، وإذا طرأ على الصداق زيادة بعد قبضه لا حق للزوج فيها . فليس له الا نصف قيمة الأصل ، كما سيأتي قريبا .
أما إذا تصرفت فيه بالبيع ، أو بالهبة في نظير عوض قبل أن تقبضه فان تصرفها ينفذ ، ولكن إذا طلقها قبل الدخول فعليها نصف القيمة من يوم البيع ، فإذا كان وقت البيع يساوي عشرين ، ثم نزلت قيمته بعد كانت ملزمة بعشرة ، ثم إن كان الصداق له مثل ترجع عليه بنصف المثل لا بنصف القيمة في جميع الأحوال . كما ذكرنا .
وإذا تصرفت في صداقها بالهبة فإنه يصح ولا حق لوليها ، أو غيره في الاعتراض عليها ما
هامش
« 76 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 من ص 281 إلى ص 282