شرح
للمرأة مهر المثل بمجرد العقد ، ولكن لا يتقرر الا بالوطء والخلوة . والفرض قبل الوطء والخلوة ، وموت أحدهما ، أما إذا طلق قبل الوطء والخلوة . وقبل أن يفرضه الحاكم . أو يتراضيا على فرضه ، وجبت لها المتعة بالنظر إلى حال زوجها من اليسر والعسر ، وأعلاها رقبة . وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها ، وهي درع ، أي قميص . وخمار - طرحة تغطي رأسها - وثوب تصلي فيه ، فهذه أدنى المتعة ، فإذا وطئها . أو خلا بها ، أو قبلها ولو بحضرة الناس . أو نظر إلى فرجها بشهوة أو لمسها بشهوة ، ولو بحضرة الناس - بأن فعل معها ما لا يحل لغيره أن يفعله - استقر لها مهر المثل ، وكذا إذا مات أحدهما فإنه يستقر ، ولو لم يفرضه الحاكم ، وكذا إذا فرض الحاكم مهر المثل ، والحاكم يفرضه بطلبها بدون زيادة عليه أو نقص منه ، فان فرض المثل ، أو أقل ، أو أكثر لزم الزوجين فرضه كحكمه ، وأصبح المهر المفروض كالمسمى ، وان تراضيا الزوجان على مهر لزمهما قليلا كان ، أو كثيرا ، فان طلقها بعد الفرض وقبل الوطء وتوابعه كان لها نصف المفروض ، كالمسمى ، وكما أن المتعة تجب للمفوضة التي لم يسم لها صداق وطلقت قبل الوطء وتوابعه كذلك تجب لمن سمى لها مهر فاسد ، كخمر ، أو خنزير ، أو نحوهما ، مما تقدم في شروط الصداق .
ثم إن كانت الفرقة من قبل المرأة لا يجب لها صداق . ولا متعة ، سواء كانت مفروضة .
أو لا ، فلم يجب لها شيء بفرقة اللعان لأنها بسببها ، إذ هي تقع عقب لعانها . وبفرقة عيب فيها من رتق ونحوه وبفرقة ردتها إذا كانت متزوجة بمسلم ، وبإسلامها إذا كانت متزوجة بكافر ، وبإرضاعها لضرتها ، أما ان كانت الفرقة من جهته . فلها نصف المسمى . والمتعة إذا لم يسم لها شيئا . كما ذكرنا .
وكل ذلك فيما إذا حصلت الفرقة قبل الوطء والخلوة وغيرهما مما يقرر الصداق ويؤكده ، والا فإنه لا يسقط بعد ذلك ، ولو كانت الفرقة من جهتها .
أهل البيت ( ع ) : قسم الفقهاء التفويض إلى قسمين : الأول تفويض البضع وهو أن يجرى العقد من غير ذكر المهر وتقدم أن لها مهر المثل مع الدخول .
الثاني : تفويض المهر وهو أن يجري العقد ويفوض تعيين المهر للزوج أو الزوجة وهذا هو القسم الثالث من المهر . وأجمعوا بشهادة صاحب الحدائق على أن تفويض المهر جائز وانه إذا ترك التعيين إلى الزوج فعلى الزوجة أن تقبل بحكمه قليلا كان المهر الذي فرضه على نفسه أو كثيرا لأنها هي التي رضيت بذلك بملء ارادتها واختيارها وإن ترك التعيين إليها فعليها أن لا تتجاوز مهر السنة أي ما يعادل خمسمائة درهم . فقد سئل الإمام أبو جعفر الصادق ( ع ) عن رجل تزوج امرأة على حكمها ؟ قال الإمام ( ع ) : لا تتجاوز بحكمها مهر نساء محمد ( ص ) وهو وزن خمسمائة درهم فضة . قال السائل : أرأيت لو تزوجها على حكمه ورضيت بذلك قال الإمام ( ع ) :
ما حكم من شيء فهو جائز عليها قليلا كان أو كثيرا قال السائل للإمام ( ع ) : كيف لم تجز حكمها عليه أجزت حكمه عليها ؟ قال الإمام ( ع ) : لأنه حكَّمها فلم يكن لها أن تجاوز ما سنّ رسول الله ( ص ) وزوّج عليه نساءه فرددتها إلى السنة ولأنها هي حكَّمته وجعلت الأمر اليه ورضيت بحكمه في ذلك فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا .