شرح
سمى لها مائة جنية في العقد ، ثم زاد لها عليها خمسين بعد العقد وطلقها قبل الدخول استحقت نصف المائة .
والمتعة قسمان : واجبة ، ومستحبة ، فالواجبة هي المفوضة قبل الوطء المتقدمة بيانها أما المستحبة فهي لكل مطلقة بعد الوطء ، سواء سمي لها مهرا أو لا ، وللمطلقة قبل الوطء إذا كان لها مهرا مسمى - على الصحيح - متى كانت الفرقة من جهته ، إلا إذا ارتد ، أو أبي الدخول في الإسلام ، فإن المتعة لا تستحب في حقه ، لأن الاستحباب فضيلة لا تطلب الا من المسلم .
والمتعة هي عبارة عن كسوة ، أو قيمتها للمفوضة بدل نصف المهر ، على أنه لا يجب عليه أن يعطيها ما يزيد على نصف مهر المثل ، وهي تختلف باختلاف أحوال الناس ، فان تراضيا عليها فذاك ، إلا فرضها القاضي بالنظر إلى حالها وحاله - على الصحيح - فان كانا موسرين قدرها لها من أعلى الثياب ، وأن كان أحدهما موسرا والآخر فقيرا قدرت وسطا ، والا قدرت دون ذلك .
وقد بينها الفقهاء بأنها ما تغطي رأس المرأة ، وتسمى - الطرحة - والملحفة ، وهي ما تلتحف به المرأة من رأسها إلى قدمها ، وتسمى ملاءة - أو شقة - والملحفة والإزار بمعنى واحد ، فمن زاد على ذلك الإزار لاحظ اختلافهما ، فأراد من الإزار ما يلبس تحت الملحفة من ثياب وبالجملة فالمطلوب أن تكسى المرأة بمثل ما اعتادت أن تخرج به بحسب اصطلاح كل جهة ، فالمتعة الآن مثلا هي ثوب منقوش - جلابية - وتحتها قميص ولباس ، وفوقها إزار - بالطو - أو ملاءمة ، وعلى الرأس - طاقية - خاصة . أو منديل بحسب اختلاف أحوال الناس ، وإذا أعطاها قيمة الكسوة يجب عليها قبولها لتشتري هي ما يناسبها .
الشافعية - قالوا : نكاح التفويض ، هو اخلاء النكاح عن المهر ، وينقسم إلى قسمين :
تفويض مهر ، كقولها للولي : زوجني بما شئت . أو شاء فلان من الصداق ، وتفويض بضع ، كقولها للولي : زوجني بلا مهر . أو زوجني بلا مهر لا في الحال ولا بعد الوطء وتسمى مفوضة - بكسر الواو - لأنها فوضت أمرها إلى الولي ، ومفوضة - بفتح الواو - لأن الولي فوض أمرها للزوج ، ويصح للمرأة أن تفوض للولي بشرط أن تكون رشيدة ، فإذا كانت سفيهة يكون تفويضها إذنا للولي بزواجها بالشروط التي تقدمت في مباحث الولي . وإذا قالت له : زوجني وسكتت عن المهر لا يكون هذا تفويضا للصداق . أو للبضع بدون صداق ، لأن الزواج عادة لا بد أن يكون بمهر .
وحكم نكاح التفويض أن الولي إذا زوجها بمهر المثل ، ومن نقد البلد المعروف ثبت لها المسمى . والا بأن زوجها بلا مهر أصلا ، لا بمهر المثل أو بمهر من غير نقد البلد ، أو سكت عن ذكر المهر ، وجب لها بالوطء مهر المثل ، وكذا بالموت ، فان طلقها قبل أن يفرض لها مهر المثل وقبل الوطء فلا مهر لها ، ولكن لها المتعة . أما إذا مات عنها قبل أن يفرض لها مهرا فإنه يتقرر لها مهر المثل ، لأن الموت كالوطء في إيجاب مهر المثل المطلق في التفويض ، سواء فرض لها مهر المثل أو لا ، خلافا للمالكية ، فإن فرض لها مهرا صحيحا