مبحث نكاح التفويض وما يجب فيه من صداق ، أو متعة
التفويض في اللغة رد الأمر إلى الغير ، ومنه ( فوضت أمري إلى الله ) .
وشرعا اخلاء الزواج عن المهر ، وفي بيانه وحكمه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
الشقيقة ثم لأب ، ثم بنات أخ ثم بنات ابنه ، ثم بنات أعمام ، فإذا تعذر اعتبار مهر المثل بواحدة منهن لعدم وجودهن . أو جهل مهرهن . أو لأنهن لم يتزوجن ، يعتبر بنساء الأرحام ، والمراد بهن هنا الأم وقراباتها من جهة الأب أو الأم ، فلا يشمل بنات العمات . والأخوات .
ونحوهما ، فإنهن من الأجنبيات ، وتقدم الأم ، ثم أخت الأم ، ثم الجدات ، ثم الخالات ، ثم بنات الأخوال ثم بعد تعذر الاعتبار بهن يعتبر بنساء بلدها ومن يماثلها في الجمال والقبح ، مما يحصل به تفاوت الرغبة ، كفصاحة . أو سن ، أو بكارة ، فإن كانت مختصة بصفة لا توجد في أقاربها فرض لها المهر اللائق بحالها .
هذا ، وتعتبر مسامحة أقاربها لنقص صفة من صفات الرغبة ، فلو كان لها ثلاثة أعمام :
أحدهم عالم فزوج بنته بمائة . والجاهلين زوجا بنتيهما بسبعين ، لأن العالم مثلا مرغوب في بنته ، فيعتبر مهر مثلها بالقياس إلى بنت عمها الجاهل ، أما إذا كانت المسامحة لصفة كمال في الزوج ، كما إذا زوجت أختها لعالم بمائة . وزوجت أختها الأخرى لجاهل بمائتين ، فإنه يعتبر مثلها على هذه القاعدة بحيث لو كان زوجها عالما كان مهرها مائة ، وإلا كان مائتين .
الحنابلة - قالوا : مهر المثل يفرضه الحاكم بالقياس إلى نساء قرابتها ، كأم ، وخالة ، وعمة وأخت ، فيعتبره الحاكم بمن تساويها منهن في مال ، وجمال ، وعقل ، وأدب ، وسن ، وبكارة ، أو ثيوبة ، ويراعي في ذلك من كانت إليها أقرب بالترتيب ، فإذا ساوتها أمها قيست بها ، والا فأختها ، ولا فعمتها ، والا فخالتها ، فإن لم يكن لها أقارب قيست بمن يشابهها من نساء بلدها .
وقد عرفت أن مهر المثل يفرض عند عدم تسمية مهر في العقد الصحيح . أو تسمية ما لا تصح تسميته ، وبالوطء في العقد الفاسد ، أو الوطء بشبهة ، ويفرض لمن أكرهت على الزنا ، ولمن فوضت لوليها أن يزوجها بلا مهر .
أهل البيت ( ع ) : يقاس مهر المثل بمهر مثيلاتها فقد سئل الإمام الصادق ( ع ) عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ثم دخل بها قال صداق نسائها . قال صاحب الجواهر المعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال والسن والبكارة واليسار والعقل والعفة والأدب وما إلى ذلك مما يختلف به الغرض والرغبة اختلافا بينا « 75 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : المرأة التي زوجت بلا مهر - ويقال لها : مفوضة - بكسر الواو - لتفويض أمرها إلى الولي ، ومفوضة - بفتح الواو - لأن الولي فوضها للزوج ، أي جعل له دخلا في إيجاب المهر يفرضه هو - لا يخلو حالها من أن يدخل بها الزوج بأن يطأها . أو
هامش
« 75 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 ص 280