شرح
فإن لم يوجد فالقول للزوج بيمينه . وهل هذا الترتيب لازم بحيث لا يصح النظر إلى بنت عمها مثلا مع وجود أختها ولا يصح النظر إلى الأجنبية ، مع وجود بنت من قوم أبيها ، أو الترتيب غير لازم فيصح ذلك خلاف ، والظاهر من كلامهم أنه لا يعتبر ، ثم إن الأوصاف التي تعتبر فيها المماثلة : الجمال . والمال . والمكان ، لأن البلدان تختلف عاداتها في تقدير المهور ، فلو كانت من قبيلة أبيها امرأة بمصر ، وهي في الأرياف ، وكانت عادة الأرياف كثرة المهور ، فلا يعتبر بمهر سكان مصر . أو العكس ، وكذا السن ، فإن الشابة يرغب فيها أكثر من المتقدمة في السن ، فسن عشرين مرغوب فيها أكثر من سن أربعين . أو ثلاثين مثلا ، وكذا العقل والدين والعفة ، والعلم ، والأدب وكمال الخلق ، والبكارة ، والثيبوبة ، وعدم الولد ، والزمان ، فالمقارنة بين اثنتين يشترط فيها المساواة في كل هذه الأوصاف ، فلو كانت إحداهما فقيرة ، وكذا إذا كانت جميلة ، والأخرى دونها ، أو كانت متعلمة ، والأخرى جاهلة ، أو كانت ثيبا والأخرى بكرا ، وهكذا ، ويشترط في ثبوت مهر المثل أن يخبر به رجلان عدلان أو رجل وامرأتان كذلك ، وأن يكون بلفظ الشهادة أمام القاضي ، فإن لم يوجد شهود عدول فالقول للزوج ، لأنه منكر للزيادة التي تدعيها المرأة بحسب ما يراه القاضي باجتهاده .
بقي ههنا ، مسألة ، وهي أننا قلنا : أن الظاهر عدم الترتيب بين مثيلاتها ، فلو ساوت اثنتين في الصفات كأختها ، وبنت عمها مثلا ، وكان مهر الاثنتين مختلفا ، فبأي المهرين يؤخذ ؟
والجواب أنه يؤخذ بمهر الأقل احتياطا ، وبعضهم يرى التفويض في مثل هذا لرأي القاضي النزيه .
المالكية - قالوا : مهر المثل ، هو عبارة عن قدر من المال الذي يرغب به مثل الزوج في الزوجة باعتبار ما هي متصفة به من الصفات الحسنة ، من محافظة على أركان الدين ، والعفة والصيانة والجمال الحسي ، والمعنوي وهو جمال الخلق والحسب وهو ما يعد من مفاخر الآباء ، كالكرم والمروءة والعلم ، والصلاح ، والمال ، والبلد .
ولا شك أن الرغبة تتفاوت بوجود هذه الصفات ، أو بعضها في المرأة ، فمن كانت متصفة بصفتين منها كان مرغوبا فيها أكثر من المتصفة بصفة واحدة وهكذا فالمصرية الجميلة مرغوب فيها أكثر من غيرها ، فمهرها أكثر ، والمصرية العفيفة الجميلة مرغوب فيها أكثر من المتهتكة الجميلة وهكذا .
وانما تعتبر هذه الأوصاف إذا لم يكن لها مماثل في الأوصاف المذكورة من قبيلتها كأختها وعمتها إذا كانت أخت أبيها لأبيه لا لأمه ، فإن كان لها مماثل في أوصافها المذكورة من قبيلة أبيها اعتبر صداق المثل بالنسبة لمماثلها ، فإذا كان صداق أختها الشقيقة أو أختها لأب المساوية لها في أوصاف الكمال المذكورة مائة قدر لها صداق أختها - وهو المائة - ثم إن كان العقد صحيحا فتعتبر هذه الأوصاف من يوم العقد ولو كان تفويضا ، أما في النكاح الفاسد . وفي الوطء بشبهة فتعتبر يوم الوطء .
الشافعية - قالوا : يعتبر مهر المثل أو لا بالقياس إلى أقاربها اللاتي لو فرضت إحداهن ذكرا كان عصبة لها ، فإن لم يكن فيهن من يماثلها ينظر إلى من بعدهن ، فتقدم أولا الأخت