تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

مبحث نكاح الشغار أو جعل كل من المرأتين صداقا للأخرى

الشغار في أصل اللغة رفع الكلب رجله عند البول ، ثم استعمل لغة فيما يشبهه من رفع رجل المرأة عند الجماع ، ثم نقله الفقهاء واستعملوه في رفع المهر من العقد ، فهو عند الفقهاء أن يتزوج اثنان امرأتين على أن تكون إحداهما في نظير صداق الأخرى ، وفي صحة ذلك وعدمه اختلاف المذاهب ( 1 ) .
شرح
طلاقا باتا ووطئها عمدا . وغير ذلك مما هو مبين في حد الزنا . الحنابلة - قالوا : الوطء بشبهة يوجب مهر المثل . ويرفع الحد ، والشبهة في الملك كأن يطأ أمته المحرمة عليه برضاع لاعتقاد حلها بملكه ، أو اشتبه في عينها بأن ظنها امرأته وليست كذلك . أو وطئها بعد طلاق بائن في عدتها منه ، أو وطئ أمة مشتركة بينه وبين غيره لشبهة الملك أيضا . أو وطئ في عقد فاسد عند الحنابلة صحيح عند غيرهم ، فان كل ذلك يرفع الحد . أهل البيت ( ع ) : من عقد على امرأة ودخل بها ثم تبين فساد العقد لأنها أخته من الرضاعة أو لغير ذلك من أسباب التحريم إن كان كذلك فسد العقد بالاتفاق وحينئذ ينظر : فإن لم يكن قد سمى لها مهرا في متن العقد استحقت مهر المثل وإن كان قد سماه وكان دون مهر المثل فلها المسمى فقط لأنها رضيت به وإن كان أكثر من مهر المثل فلها مهر المثل الذي استحقته بالوطء لا بالعقد ويسمى هذا النوع بوطء الشبهة ومنه وطء السكران والنائم والمجنون ويأتي الكلام عن وطء الشبهة في فصل النسب « 73 » . ( 1 ) المالكية - قالوا : الشغار ينقسم إلى ثلاثة أقسام : شغار صريح ، وهو أن يقول له : زوجني أختك مثلا ، على أن أزوجك أختي بحيث لا يكون لإحداهما مهر ، بل بضعها في نظير بضع الأخرى . الثاني ، ويقال له : وجه شغار ، وهو أن يقول له : زوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بمائة ، فالأول صريح الشغار لأنه رفع منه المهر رأسا ، فلم يسميا لأحد مهرا ، والثاني يقال له : وجه شغار لأنه وان كان قد سمي لكل منهما صداقا ، ولكنه اشترط زواج إحداهما في نظير الأخرى ، فالتسمية في هذه الحالة كلا تسمية ، الثالث : المركب منهما ، وهو أن يقول له : زوجني أختك مثلا بخمسين جنيها على أن أزوجك أختي . أو أمتي بلا مهر ، فهو في هذه الحالة صرح فيمن لم يسم لها ، وذو وجه فيما سمي لها . وحكم الشغار الصريح البطلان ، فيفسخ العقد قبل الدخول وبعده ، فان فسخ قبل الدخول فلا شيء لهما ، وان فسخ بعده كان لهما مهر المثل بالوطء . وحكم وجه الشغار البطلان ، ولكن يفسخ قبل الدخول لا بعده بطلاق ، أما بعده فان العقد فيه يثبت بالأكثر من المسمى . وصداق المثل ، بمعنى أنها تأخذ الأكثر ، فإذا كان قد سمي لها خمسين ، وكان صداق مثلها مائة كان لها الحق في المائة وبالعكس ، ولو وقع وجه الشغار لا على سبيل
هامش
« 73 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 ص 280
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 190 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح