تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
لأبيك » فظاهر هذا الحديث يفيد أن اللام للملك ، ومعنى ذلك أن الولد وما يملكه من مال مملوك لأبيه ، فأمه الابن مملوكة للأب ، ولكن هذا الظاهر من الحديث عارضة الإجماع ، على أن اللام فيه ليست للملك ، بل معنى « أنت ومالك لأبيك » منسوب لأبيك . فهو الأصل الذي يترتب عليه وجودك ، فأحرزت هذا المال فلا تضيق عليه ، ولكن مع هذا شبهة الحل لا تزال قائمة عملا باللام في قوله : « لأبيك » ، وكما تسمى هذه الشبهة بشبهة المحل كذلك تسمى شبهة الملك وتسمى شبهة حكمية ، أعني التي ثبتت فيها شبهة حكم الشرع بحل المحل ، ومن ذلك ما إذا طلق امرأته بلفظ الكنايات ، كقوله : أنت بائن ، أو بتة أو خالصة ، أو نحو ذلك ، فبانت منه ثم وطئها وهي في العدة فإنه لا يحد بذلك ، ووجب عليه الصداق ، وذلك لشبهة الدليل وهو قول عمر رضي الله عنه : الكنايات رواجع ، وهذا رأي بعض الأئمة ، أما عندنا فقد قام الدليل على أن الكنايات يقع بها بائنا ، فيحرم وطؤها في العدة إلا إذا عقد عليها عقدا جديدا ، ولكن لا حد عليه ولو كان عالما بالتحريم عند الحنفية لقيام الشبهة التي أحدثها الدليل في المحل . ومن ذلك ما إذا باع جاريته بيعا صحيحا ثم وطئها قبل أن يقبضها المشتري فان ذلك يرفع الحد كما تقدم ، أما إذا وطئها بعد القبض فإنه يحد ، أما إذا باعها بيعا فاسدا ووطئها قبل القبض لم يكن مما نحن فيه ، لأنها لم تخرج عن ملكه بالبيع الفاسد ، وإذا وطئها بعد القبض كان له شبهة في الملك ، لأن له حق الفسخ فيعود له ملكها ، على أنه يثبت لها بالوطء بعد القبض مهر المثل ، لأن المبيع بيعا فاسدا يملك بالقبض ومن ذلك ما إذا وطئ امرأته بعد ردتها فان بعض علماء الحنفية أفتوا بعدم الفرقة بردة المرأة ، فإذا جاءت الردة من قبلها لا يفسخ النكاح فوطؤها في هذه الحالة ليس بحرام ، وكذا إذا طاوعت زوجه الرجل ابنه فزنى بها فإنها تحرم على أبيه عندنا ، ولكن إذا وطئها أبوه بعد ذلك فان شبهة الحل قائمة بها فلا يحد ، وذلك لأن الشافعي قال : ان الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة ، هذا النوع يسميه الشافعية شبهة الطريق ، أي الشبهة التي أوجدها الدليل في المحل . ومنه ما إذا وطئ الرجل أم زوجته ، فان زوجته تحرم عليه عند الحنفية ، ولكن إذا وطئ زوجته بعد ذلك فإنه لا يحد ، لأن الإمام الشافعي قال : ان الزنا بالأمهات لا يوجب الحرمة . القسم الثاني : شبهة الفعل ، وتسمى شبهة اشتباه ، بمعنى أنها تعتبر شبهة في حق من حصل عنده اشتباه بأن ظن حل الفعل ، مثال ذلك أن يطأ الشخص أمة أبيه . أو أمه ظنا منه أن ذلك جائز ، أو يطأ امرأته التي طلقها ثلاثا وهي في العدة ظانا أن ذلك جائز ، ويكفي في ذلك أن يدعيا الظن ، أما إذا أقرا بأنها يعلمان بالتحريم فإنها يحدان . هذا ، وإذا طلقها بلفظ الكناية ونوى بذلك الطلاق الثلاث ثم وطئها في العدة فإنه لا يحد ولو كان عالما بالتحريم ومثل الطلاق الثلاث الطلاق البائن ، كما إذا طلقها بالخلع على مال ثم وطئها في العدة فإن كان عالما بالتحريم فإنه يحد وإلا فلا في الأول يكون له شبهة اشتباه في حل الفعل . الثالثة : شبهة العقد ، فإذا عقد على محرم من محارمه ووطئها وكان غير عالم بالتحريم فإنه لا يحد لأن العقد أحدث عنده شبهة الحل وهذا باتفاق . أما إذا كان عالما بالتحريم فإنه