شرح
يحد عندهما لا عنده ، ولكن مع هذا يثبت بها النسب ، ولا فرق بين أن تكون من المحارم نسبا أو رضاعا أو مصاهرة ، فلو تزوج أخته من الرضاع ظانا حل ذلك ووطئها لا حد ، ويثبت بوطئه النسب ولها الأقل من المسمى ، ومهر المثل كما تقدم ، أما إذا عقد على من لا تحل له بسبب آخر ووطئها كأن عقد على معتدة للغير ووطئها ، أو وطئ من طلقها ثلاثا بدون محلل ، أو تزوج خمسا في عقد واحد فوطئهن ، أو جمع بين أختين في عقد فوطئهما ، أو عقد على أختين بعقدين متعاقبين ، ثم وطئ الأخيرة التي يثبت بطلاق عقدها فإنه لا حد في كل ذلك بالاتفاق ، ولو كان عالما بالتحريم ، ولكن يعاقب عقوبة شديدة .
فالخلاف بين أبي حنيفة ، وصاحبيه في العقد على المحارم ووطئهن ، فهما يقولان : أن علم بالحرمة حد والا فلا ، وهو يقول : لا يحد مطلقا لا فرق بين المحارم وغيرهن ومدار الخلاف أن المحارم تصلح لأن تكون محلا للعقد أو لا ؟ الامام يقول : ان المرأة في ذاتها صالحة ليعقد عليها ما دامت محلا قابلًا للغرض من العقد ، وهو التناسل والتوارث ، بصرف النظر عن عاقد خاص ، فان تحريم المحرم جاء من عارض آخر فأورث ذلك شبهة في جواز العقد عليها . أما هما فقالا : انها ليست محلا لعقد هذا العاقد بخصوصه . ولا يسقط الحد عمن وجد امرأة أجنبية نائمة على فراشه فظنها امرأته فوطئها ، وذلك لأنه اما مبصر ، أو أعمى ، وكان الوقت نهارا ، أو ليلا مظلما ، فإن كان مبصرا ، وكان الوقت نهارا لم يكن لاشتباهه معنى ، فإنه يفرق بالضرورة في هذه الحالة بين امرأته وغيرها ، فلو فعل بها كان زانيا عليه الحد ، وهي لا محالة أنها تراه وتعلم به ، فإذا فرض ولم تشعر به حتى أولج ارتفع عنها الحد وثبت لها مهر المثل ، وان كان أعمى ، أو كان الوقت ليلا ، فالمفروض في هذه الحالة أن يطأها بعد أن يدعوها لهذا العمل ، إذ لا يليق أن يقدم الإنسان على فعل كهذا من غير أن تشعر به امرأته المشاركة له في الاستمتاع ، اللهم إلا إذ كان أعمى وناداها فأجابته على أنها امرأته ، وفي هذه الحالة تحد هي لا هو ، وبعضهم يرى سقوط الحد إذا كان أعمى . أو كان الظلام حالكا ، لأنه ملزم بإيقاظ امرأته لاتيانها ، فلو فرض ووقع ذلك سقط الحد ، أما إذا كان في النهار وكان الرجل مبصرا أو في الليل ولم يكن الظلام شديدا بحيث يمكن للمبصر أن يميز ، فإنه لا يسقط الحد قولا واحدا .
المالكية - قالوا : الوطء بشبهة يوجب مهر المثل ، ويسقط الحد ، والمالكية يعتبرون الشبهة في غير العمد ، فمتى كان غير متعمد بأن كان ناسيا ، كمن طلق امرأته طلاقا بائنا ونسي فوطئها ، أو كان غالطا بأن أراد أن يجامع امرأته فغالط في غيرها ، أو كان جاهلا للحكم بأن كان قريب عهد بالإسلام ويجهل أن الزنا محرم ، وكذلك من له شبهة في الملك بأن ملكها بعقد غير صحيح عندهم ، ولكنه صحيح عند غيرهم ، فإنه لا يحد ، ومنه وطء زوجته في دبرها ، فان بعضهم قال : ان الرجل يملك التسلط على دبر امرأته ، ولكنه قول شاذ ضعيف ، فلو فعل شخص ذلك الفعل مع امرأته فإنه لا يحد ولكن يؤدب لأنه لم يرتكز على قول صحيح ، فما نسب إلى المالكية من جواز ذلك فهو محمول على ذلك القول الشاذ الضعيف ، والمعتمد عندهم أنه حرام يوجب التأديب وان سقط به الحد .
ويحد واطئ المعتدة من الغير على التحقيق ، وكذلك من وطئ خامسة ، أو طلق زوجته