شرح
النكاح المنقطع - ولذلك لا يرجم الرجل المتمتع إذا زنا لعدم كونه محصنا - يدفع كون المتعة مرادة بالآية .
لكن يرد عليه ما تقدم أن المراد بالإحصان في قوله * ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) * هو إحصان العفة دون إحصان التزوج لكون الكلام بعينه شاملا لملك اليمين كشموله النكاح ولو سلم أن المراد بالإحصان هو إحصان التزوج عاد الأمر إلى تخصيص الرجم في زنا المحصن بزنا المتمتع المحصن بحسب السنة دون الكتاب فإن حكم الرجم غير مذكور في الكتاب من أصله .
وأما النسخ بالسنة فهناك - مضافا إلى بطلان هذا القسم من النسخ من أصله لكونه مخالفا للأخبار المتواترة الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب وطرح ما خالفه والرجوع إلى الكتاب « 58 » - روايات كثيرة تدل على مشروعية الزواج المنقطع المسمى بالمتعة وهي :
في الكافي بإسناده عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن المتعة فقال : نزلت في القرآن : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة .
وفيه بإسناده عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إنما نزلت : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة .
أقول : وروى هذه القراءة العياشي عن أبي جعفر ( ع ) ورواها الجمهور بطرق عديدة عن أبي بن كعب وعبد الله بن عباس كما سيأتي : ولعل المراد بأمثال هذه الروايات الدلالة على المعنى المراد من الآية دون النزول اللفظي .
وفيه بإسناده عن زرارة قال : جاء عبد الله بن عمير الليثي إلى أبي جعفر ( ع ) فقال له :
ما تقول في متعة النساء ؟ فقال : أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه فهي حلال إلى يوم القيامة فقال : يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها ؟ فقال : وإن كان فعل . فقال : إني أعيذك بالله من ذلك أن تحل شيئا حرمه عمر .
قال : فقال له : فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول الله ( ص ) فهلم ألا عنك إن القول ما قال رسول الله ( ص ) وأن الباطل ما قال صاحبك فأقبل عبد الله بن عمير فقال :
أيسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ؟ قال : فأعرض عنه أبو جعفر ( ع ) حين ذكر نسائه وبنات عمه .
وفيه بإسناده عن أبي مريم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول الله ( ص ) .
وفيه بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله ( ع ) عن المتعة . فقال : أي المتعتين تسأل ؟ قال : سألتك عن متعة الحج فأنبئني عن متعة النساء أحق هي ؟ فقل : سبحان الله أما قرأت كتاب الله عز وجل :
هامش
« 58 » تفسير الميزان ج 4 من ص 271 إلى ص 289