تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
انفصال الزوجين إنما هو بطلاق وعدة وليسا في نكاح المتعة وقيل : منسوخة بآية الميراث : ولكم نصف ما ترك أزواجكم الآية ( النساء ، 12 ) حيث لا إرث في نكاح المتعة وقيل منسوخة بآية التحريم * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ ) * الآية فإنها في النكاح وقيل : منسوخة بآية العدد * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) * الآية ( النساء ، 3 ) وقيل : منسوخة بالسنة نسخها رسول الله ( ص ) عام خيبر وقيل : عام الفتح وقيل : في حجة الوداع وقيل : أبيحت متعة النساء ثم حرمت مرتين أو ثلاثا وآخر ما وقع واستقر عليه من الحكم الحرمة . أما النسخ بآية المؤمنون ففيه أنها لا تصلح للنسخ فإنها مكية وآية المتعة مدنية ولا تصلح المكية لنسخ المدنية على أن عدم كون المتعة نكاحا والمتمتع بها زوجة ممنوع وناهيك في ذلك ما وقع في الاخبار النبوية وفي كلمات السلف من الصحابة والتابعين من تسميتها نكاحا والإشكال عليه بلزوم التوارث والطلاق وغير ذلك سيأتي الجواب عنه . وأما النسخ بسائر الآيات كآية الميراث وآية الطلاق وآية العدد ففيه أن النسبة بينها وبين آية المتعة ليست نسبة الناسخ والمنسوخ بل نسبة العام والمخصص أو المطلق والمقيد فإن آية الميراث مثلا يعم الأزواج جميعا من كل دائم ومنقطع والسنة تخصصها بإخراج بعض أفرادها وهو المنقطع من تحت عمومها وكذلك القول في آية الطلاق وآية العدد وهو ظاهر ولعل القول بالنسخ ناشىء من عدم التمييز بين النسبتين . نعم ذهب بعض الأصوليين فيما إذا ورد خاص ثم عقبه عام يخالفه في الإثبات والنفي إلى أن العام ناسخ للخاص لكن هذا مع ضعفه على ما بين في محله غير منطبق على مورد الكلام وذلك لوقوع آيات الطلاق ( وهي العام ) في سورة البقرة وهي أول سورة مدنية نزلت قبل سورة النساء المشتملة على آية المتعة وكذلك آية العدد واقعة في سورة النساء متقدمة على آية المتعة وكذلك آية الميراث واقعة قبل آية المتعة في سياق واحد متصل في سورة واحدة فالخاص أعني آية المتعة متأخر عن العام على أي حال . وأما النسخ بآية العدة فبطلانه أوضح فإن حكم العدة جار في المنقطعة كالدائمة وإن اختلفتا مدة فيؤول إلى التخصيص أيضا دون النسخ . وأما النسخ بآية التحريم فهو من أعجب ما قيل في هذا المقام أما أولا فلأن مجموع الكلام الدال على التحريم والدال على حكم نكاح المتعة كلام واحد مسرود متسق الأجزاء متصل الأبعاض فكيف يمكن تصور تقدم ما يدل على المتعة ثم نسخ ما في صدر الكلام لذيله ؟ وأما ثانيا فلأن الآية غير صريحة ولا ظاهرة في النهي عن الزوجة غير الدائمة بوجه من الوجوه وإنما هي في مقام بيان أصناف النساء المحرمة على الرجال ثم بيان جواز نيل غيرها بنكاح أو بملك يمين ونكاح المتعة نكاح على ما تقدم فلا نسبة بين الأمرين بالمباينة حتى يؤول إلى النسخ . نعم ربما قيل : إن قوله تعالى * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) * حيث قيد حلية النساء بالمهر وبالإحصان من غير سفاح ولا إحصان في
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 137 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح