شرح
« لبث قليلا يلحق الهيجا حمل » فهل في هذا مقنع مع اختصاره لكم في كف الخصام وحصول الوئام والانقياد للحق والاستسلام .
فوعزة الحق وشرف الحقيقة إني لم أتعصب فيما كتبت الا للحق ولم أتحامل إلا على الباطل وحسبنا الله عليه توكلنا واليه أنبنا واليه المصير « 57 » .
وقال السيد الطباطبائي في تفسير قوله تعالى * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * كأن الضمير في قوله : « به » راجع إلى ما يدل عليه قوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم « وهو النيل أو ما يؤدي معناه فيكون » « ما » للتوقيت وقوله « منهن » متعلقا بقوله :
« اسْتَمْتَعْتُمْ » ) * والمعنى : مهما استمتعتم بالنيل منهن فآتوهن أجورهن فريضة . ويمكن أن يكون ما موصولة واستمتعتم صلة لها وضمير به راجعا إلى الموصول وقوله * ( « مِنْهُنَّ » ) * بيانا للموصول والمعنى : ومن استمتعتم به من النساء « إلخ » .
والجملة أعني قوله * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ ) * « إلخ » تفريع لما تقدمها من الكلام - لمكان الفاء - تفريع البعض على الكل أو تفريع الجزئي على الكلي بلا شك فإن ما تقدم من الكلام أعني قوله * ( « أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » ) * كما تقدم بيانه شامل لما في النكاح وملك اليمين فتفريع قوله : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن عليه يكون من تفريع الجزء على الكل أو تفريع بعض الأقسام الجزئية على المقسم الكلي .
وهذا النوع من التفريع كثير الورود في كلامه تعالى كقوله عز من قائل * ( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * الآية ( البقرة ، 184 ) وقوله * ( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) * الآية ( البقرة ، 196 ) وقوله * ( لا إِكْراه فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِالله ) * الآية ( البقرة ، 256 ) إلى غير ذلك .
والمراد بالاستمتاع المذكور في الآية نكاح المتعة بلا شك فإن الآية مدنية نازلة في سورة النساء في النصف الأول من عهد النبي ( ص ) بعد الهجرة على ما يشهد به معظم آياتها وهذا النكاح أعني نكاح المتعة كانت دائرة بينهم معمولة عندهم في هذه البرهة من الزمان من غير شك - وقد أطبقت الاخبار على تسلم ذلك - سواء كان الإسلام هو المشرع لذلك أو لم يكن فأصل وجوده بينهم بمرئي من النبي ومسمع منه لا شك فيه وكان اسمه هذا الاسم ولا يعبر عنه الا بهذا اللفظ فلا مناص من كون قوله * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ ) * محمولا عليه مفهوما منه هذا المعنى كما أن سائر السنن والعادات والرسوم الدائرة بينهم في عهد النزول بأسمائها المعروفة المعهودة كلما نزلت آية متعرضة لحكم متعلق بشيء من تلك الأسماء بإمضائها أو ردّ أو أمر أو نهي لم يكن بد من حمل الأسماء الواردة فيها على معانيها المسماة بها من غير أن تحمل على معانيها اللغوية الأصلية .
وذلك كالحج والبيع والربا والربح والغنيمة وسائر ما هو من هذا القبيل فلم يمكن لأحد أن يدعي أن المراد بحج البيت قصده وهكذا وكذلك ما أتى به النبي ( ص ) من الموضوعات
هامش
« 57 » أصل الشيعة وأصولها من ص 195 إلى ص 216