تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
نسبة ذلك ، وكذلك إذا ذكرا لفظة عنان . النوع الثالث : شركة الوجوه ، وهي أن يشترك اثنان ليس لهما مال ولكن لهما وجاهة عند الناس توجب الثقة بهما على أن يشتريا تجارة بثمن مؤجل وما يربحانه يكون بينهما وتنقسم شركة الوجوه إلى قسمين أيضا مفاوضة وعنانا . فالقسم الأول : من شركة الوجوه مفاوضة هي أن يكونا من أهل الكفالة وأن يكون المشتري بينهما نصفين وعلى كل واحد منهما ثمنه وأن يتساويا في الربح ويتلفظا بالمفاوضة ويذكرا معنى تقصيها فتتحقق وكالة كل واحد منهما عن صاحبه فيما له وكفالته فيما عليه . القسم الثاني : من شركة الوجوه عنانا هي أن يفوت شيء من هذه القيود كأن لا يكونا من أهل الكفالة أو يتفاضلا فيما يشتريانه كأن يشتري أحدهما ربع السلع والآخر باقيها أو لم يذكرا شيئا يدل على المفاوضة . فهذه هي أقسام الشركة ، ولم يعد الحنفية المضاربة قسما من أقسام الشركة لأنك قد عرفت أنها إنما تكون شركة إذا حصل ربح ، أما إذا لم يحصل ربح فتختلف باختلاف الأحوال التي عرفتها في بابها ، على أن المضاربة جاءت على غير القياس ، فلهذا أفردت بباب وحدها بخلاف غيرها من أقسام الشركة فإنها على القياس ، وبعض المذاهب عدها قسما من أقسام الشركة نظرا لكونها شركة في الربح . المالكية - قالوا : تنقسم الشركة إلى أقسام : شركة الإرث هي اجتماع الورثة في ملك عين بطريق الميراث ، وشركة الغنيمة وهي اجتماع الجيش في ملك الغنيمة ، وشركة المبتاعين شيئا بينهما ، وهي أن يجتمع اثنان فأكثر في شراء دار ونحوه وهذه الأقسام هي التي عبر عنها الحنفية بشركة الملك . وحكمها عند المالكية : لا يجوز لأحد الشريكين أن يتصرف بغير إذن صاحبه فإذا تصرف فقيل يكون كالغاصب وقيل لا فإذا زرع أحد الشركاء في أرض مملوكة لهم أو بنى فيها فإن زرعه يقلع وبناءه يهدم على القول الأول أما على القول الثاني فإن زرعه وبناءه يتركان عليه كراء نصيب شريكه في الأرض وله قيمة بنائه الذي بناه لشبهة الشركة . ويتعلق بهذه الشركة فروع كثيرة : منها : أنه إذا اشترك اثنان أو أكثر في عقار لا يمكن قسمته كحمام وفرن وبرج ، ثم خرب ذلك العقار وأراد أحد الشركاء تعميره فأبى الآخر فإنه يقضى على من امتنع من التعمير بأن يعمر أو يبيع جميع حصته لشريكه الذي يريد التعمير ولو كان يملك أكثر العقار أو يبيع لمن يعمر وقيل يقضى عليه بأن يبيع بعض حصته التي تكفي التعمير ولكن الأول أرجح لتقليل الشركاء . ولا فرق أن يكون العقار الذي لا ينقسم بعضه ملك وبعضه وقف وأبى الموقوف عليه أو ناظر الوقف التعمير فإنه يقضي بأن يعمره الشريك ويستوفي ما أنفقه على عمارته من إيراده ولمن قال إنه يباع منه بقدر الحاجة إلى التعمير لأن الغرض تقليل الشركاء كما ذكر في بيع غير الموقوف نعم لا يقضى ببيع الوقف إلا إذا لم يكن للوقف ريع يعمر منه ولم يوجد من
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 94 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح