تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
الأول : أن يكون أحد الشريكين مضطرا في تعميره إلى الشريك الآخر كما إذا اشترك اثنان في بناء على أن لأحدهما ( الدور ) الأعلى وللثاني الأسفل واحتاج الدور الأعلى إلى ردم ، فإنه وإن كان لكل منهما قسم من البناء مستقل به ، ولكن أحدهما مرتبط بالآخر في التعمير . وحكم هذا أن القاضي لا يجبر الشريك على التعمير فإذا عجز صاحب العلو من تلقاء نفسه وأنفق على الأسفل ما يحتاج إليه كان له حق الرجوع بما أنفقه على شريكه لأنه مضطر للعمل معه ففي هذه الصورة لا يحتاج إلى القضاء ابتداء ولكن له الحق فيما أنفقه في آخر الأمر . ومثل ذلك ما يقبل القسمة ويكون أحد الشريكين بالآخر في العمل معه ارتباطا قهريا كحائط بين اثنين عليها سقف كل منهما فإذا انهدمت وكانت هذه الحائط تقبل القسمة بأن كان أساسها عريضا ويمكن قسمته بحيث يأخذ أحد الشريكين نصفه ويترك النصف الآخر أو أذن القاضي فإن له حق الرجوع بما أنفقه لأن الشريك الممتنع لا يجبر على البناء في هذه الحالة لأنه يمكن قسمة الحائط . ويجبر على القسمة إذ طلبها الشريك على المفتي به فإذا كانت الحائط ضيقة لا تقبل القسمة فإنها تكون القسم الأول وهو ما يجبر فيه القاضي الشريك على التعمير فلا يصح له حينئذ أن يرفع الأمر للقاضي . الوجه الثاني : أن لا يكون أحد الشريكين مضطرا في التعمير إلى الشريك الآخر كما إذا اشتركا في دار يمكن قسمتها وتخربت فإن لكل منهما حق قسمتها فإذا انفرد أحدهما بتعميرها من غير إذن الآخر كان متطوعا وضاع عليه ما أنفقه في نصيب شريكه . واعلم أن القاضي لا يجبر الشريك على التعمير إلا في ثلاثة أمور : الأول : أن يتعذر قسمة العين المشتركة بينهما كما تقدم . الثاني : أن يكون الشريكان صغيرين ولكل واحد منهما وصي ، فإذا اشترك صغيران في حائط محمول عليها سقف كل منهما ثم اختلت فأراد أحد الوصيين بناءها وامتنع الآخر فإن القاضي يجبر الممتنع عن التعمير ، سواء كانت الحائط تقبل القسمة أولا ، بخلاف ما إذا كان الممتنع كبيرا كما تقدم ، فإن القاضي لا يجبره إذا كانت تقبل القسمة ، لأن الكبير يعرف الضرر ورضي به . أما الصغير فلم يعرفه وأراد الوصي إدخاله عليه فالقاضي يجبره في هذه الحالة ، فإذا كانت الشركة بين صغير وكبير وكان الضرر يلحق الكبير فإن وصى الصغير لا يجبر ، أما إذا كان يلحق الصغير فإنه يجبر . الثالث : أن يكون الشريكان ناظرين على منزل موقوف واختل بناؤه فأراد أحدهما تعميره وامتنع الآخر فإنه يجبر على التعمير من مال الوقف على المفتي به ، فإذا كانت الشركة في دار بعضها موقوف وبعضها مملوك وكان الضرر عائدا على الوقف فإن ناظرة يجبر أما إذا كان عائدا على الملك فإنه لا يجبر . وأما شركة العقود فإنها ثلاثة أنواع لأنها إما بالمال أو بالأبدان أو بالوجوه وكل واحد من
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 92 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح