شرح
هذه الحالة فله أن ينتفع بالأرض كلها بقدر المدة التي انتفع فيها شريكه على المفتي به لأن الشريك الغائب يرضى بما ينفع أرضه عقلا وإن لم يأذن في الزرع وله الحق في أن ينتفع كما انتفع شريكه .
أما إذا كان الزرع يضر الأرض أو كان تركها بدون زرع أنفع لها لكونه يزيد في قوتها فليس للحاضر أن يزرع فيها شيئا أصلا ، فإذا زرعها في هذه الحالة يكون حكمه حكم الغاصب ، فإذا حضر الغائب في هذه الحالة ولم يقر الزرع بل أراد قلعه فإن له أن يقسم الأرض ويأخذ نصيبه منها ويقلع الزرع الذي بها كما يجب ، وما وقع في نصيب الشريك الذي زرع يترك له ، وعلى الزارع المذكور أن يدفع لشريكه قيمة ما نقصته الأرض بالزرع في نصيب شريكه تعويضا له ، لأنه غاصب بالنسبة لذلك النصيب ، هذا إذا كان الزرع صغيرا يصح قلعه ، أما إذا استوى أو قرب من الاستواء فإنه لا يصح قلعه ، وعلى الزارع أن يدفع لشريكه قيمة ما نقصته الأرض في نصيبه تعويضا ويأخذ زرعه .
( الثانية ) : إذا اشترك اثنان في دار للسكنى وغاب أحدهما فإن لشريكه أن يستعمل كل الدار في سكنه إذا كان ذلك الاستعمال ينفعها ولم يخربها الترك أما إذا لم يكن كذلك فإن للحاضر أن يستعمل ما يخصه منها فقط ، بأن يقسم حجرها أو شققها ويسكن فيما يخصه أو يسكن مدة ويتركها مدة أخرى بنسبة نصيب كل منهما . وبالجملة فكل تصرف يقع من الشريك الحاضر في مصلحة نصيب الغائب فإنه ينفذ وكل تصرف يضر به لا ينفذ ، ويكون الحاضر غاصبا بالنسبة لنصيب الغائب ، فيجب على الشريك الحاضر أن يلاحظ ما ينفع شريكه على أي وجه من الوجوه ، ثم إذا سكن أحد الشريكين في دار بينهما وخربت بالسكن كان على الساكن تعميرها .
( الثالثة ) : إذا خلط أحد الشريكين ماله بمال الآخر برضاه كما إذا كان لكل منهما صبرة من القمح فاتفقا على خلطها أو اختلط مال أحدهما بمال الآخر بدون إرادتهما كما إذا وضع كل منهما قمحة في مخزن ملاصق للآخر فسقط الحاجز فاختلطا فإنه في هذه الحالة لا يصح لكل منهما أن يبيع نصيبه بدون إذن الآخر ، وذلك لأنه في هذه الحالة يكون كل منهما مالكا لكل حبة من حبات قمحة كاملة ، فلا يصح أن يبيع مشاعا إلا بعد الفرز والقدرة على تسليمه ، بخلاف ما إذا ورث اثنان قحما فإن كل منهما يملك نصيبه في الجميع شائعا بدون إذن ، أما إذا خلط أحدهما قمحة بقمح الآخر بدون علمه فإن للذي خلط أن يبيع الجميع لأنه بالخلط ملك نصيب الآخر وصار ضامنا له بالمثل لأنه قد تعدى .
( الرابعة ) : أنه إذا اشترك اثنان في بناء دار مثلا فلا يخلو إما أن تكون الأرض ملكا لهما معا ، أو تكون ملكا لأحدهما دون الآخر ، أو تكون ملكا لأجنبي . فإن كانت ملكا لهما فإنه لا يصح لأحدهما أن يبيع نصيبه في البناء لأجنبي مطلقا سواء أذن شريكه أو لم يأذن ، وذلك لأن للبائع في هذه الحالة أن يطلب من المشتري هدم البناء وإخلاء أرضه منه إذ ليس للمشتري سوى الأنقاض وذلك الهدم يضر بالشريك الآخر ، ومثل ذلك ما إذا كان البناء لشخص أن يبيع نصفه لأن المشتري يطالب بالهدم ليأخذ الأنقاض التي اشتراها فيلحق الضرر بالبائع فيكون البيع فاسدا وهل يصح للشريك أن يبيع نصف حصته في البناء لشريكه أو لا