مباحث الشركة
تعريفها وأقسامها
الشركة ( بكسر الشين وسكون الراء ) وقد تفتح الشين وتكسر الراء ، ولكن الأول أفصح ، حتى قال بعضهم : إنه لم يثبت فيها غيره ، ومعناها لغة خلط أحد المالين بالآخر بحيث لا يمتازان عن بعضهما . وأما معناها في الاصطلاح فهو يختلف باختلاف أنواعها لأن الشركة تتنوع إلى شركة مفاوضة . وعنان . وأبدان ، ووجوه وغير ذلك ، وفي كل ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
مسألة : إذا مات العامل وكان عنده مال المضاربة فإن كان معلوما بعينه فلا كلام ، وإن علم بوجوده في التركة من غير تعيين فيأخذ المالك مقدار ماله منها ولا يكون المالك شريكا مع الورثة بالنسبة على الأظهر الأقوى .
مسألة : إذا كان رأس المال مشتركا بين شخصين فضاربا واحدا ثم فسخ أحد الشريكين دون الآخر فالظاهر بقاء عقد المضاربة بالإضافة إلى حصة الآخر « 12 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : تنقسم الشركة أولا إلى قسمين شركة ملك وشركة عقود ، فأما شركة الملك فهي عبارة عن أن يتملك شخصان فأكثر عينا من غير عقد الشركة . وأما شركة العقود فهي عبارة عن العقد الواقع بين اثنين فأكثر للاشتراك في مال وربحه بأن يقول أحد الشركاء لصاحبه : شاركتك في كذا ، ويقول الأخر : قبلت ، وذلك هو المعنى العام الذي يتناول جميع أقسام شركة العقود ، وسيأتي تعريف كل قسم على انفراده فيما يأتي .
ثم إن شركة الملك تنقسم إلى قسمين : شركة جبر وشركة اختيار ، فشركة الجبر هي : أن يجتمع شخصان فأكثر في ملك عين قهرا كما إذا ورثا مالا أو اختلط مال أحدهما بمال الآخر قهرا بحيث لا يمكن تمييزهما مطلقا كاختلاط قمح بقمح أو يمكن بمشقة وصعوبة كاختلاط شعير بقمح أو أرز بشعير .
وأما شركة الاختيار فهي : أن يجتمعا في ملك عين باختيارهما كما إذا خلطا مالهما بالاختيار أو اشتريا عبثا بالاشتراك أو أوصى لهما أحد بمال فقبلاه فإن ذلك كله شركة ملك باختيار الشريكين وركن شركة الملك اجتماع النصيبين فمتى اجتمع نصيب شخص مع نصيب آخر تحققت شركة الملك .
ويتعلق بشركة الملك مسائل : ( الأولى ) : إذا اشترك اثنان في ملك أرض زراعية وغاب أحد الشريكين فإن للآخر أن يزرع الأرض كلها إذا كان الزرع ينفعها فإذا حضر الغائب في
هامش
« 12 » منهاج الصالحين ج 2 من ص 138 إلى ص 146 .