تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
فإذا لم يقيد المالك المضاربة بالزمان والمكان أو غيرهما مما ذكر - وتسمى هذه بالمضاربة المطلقة - فإن تصرفات العامل تنقسم فيها إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : أن له الحق في عمل أشياء في مال المضاربة بمجرد العقد من غير توقف على تفويض المالك بأن يقول له اعمل برأيك ولا على إذن صريح وهي أمور منها : حق البيع والشراء لكل أحد حتى ولو كان ممن لا تقبل شهادة بالنسبة له بسبب القرابة أو الزوجية والملك فيجوز أن يبيع لولده وزوجه ووالديه إلا أنه لا يصح أن يبيع بغبن كبير لا لقريب ولا أجنبي فإن فعل ذلك كان مخالفا حتى ولو قال له المالك اعمل برأيك . وقد عرفت حكم من خالف شرطا فإنه يعامل معاملة المغصوب أما البيع والشراء بالغبن اليسير الذي يقع عادة من الناس ولا يمكن الاحتراز عنه فقيل يصح وقيل يمتنع أيضا . ومنها أن يبيع ما اشتراه من عروض التجارة لرب المال ولكن رب المال في هذه الحالة يكون مخيرا بين أن يدفع الثمن وتستمر المضاربة وبين أن لا يدفعه ويحسبه من رأس ماله وتنقطع المضاربة أما إذا اشترى عرض تجارة من رب المال بمال المضاربة فإنها تفسد . ومنها أن يبيع بثمن حالّ ومؤجل إلى أجل متعارف بين الناس في مثل ذلك فإذا باع بأجل طويل فقيل يصح وقيل لا . ومنها إذا باع لأحد سلعة فظهر للمشتري أن بها عيبا فإن للمضارب أن يحط عنه من ثمنها ما يقابل مثل ذلك العيب عادة فإذا نقص له من ثمنها نقصا كثيرا لا يتناسب مع ذلك العيب كان على حساب المضارب نفسه ولا تفسد به المضاربة . ومنها : له أن يشتري عن مال المضاربة دابة لاستعمالها في شؤون التجارة وليس له أن يشتري سفينة مثلا إلا بالإذن . ومنها أن يستأجر أرضا ويشتري بذرا من مال المضاربة كي يزرعها أو يغرس فيها نخلا فإذا فعل ذلك فإنه يصح والربح بينهما على حسب الشرط أما إذا أخذ شجرا أو نخلا ليعمل فيه مساقاة من مال المضاربة فإنه لا يصح ويضمن المضارب المال الذي أنفقه على ذلك حتى ولو تعرض له المالك . ومنها أن له أن يسافر بمال المضاربة برا وبحرا وليس له أن يسافر سفرا مخوفا يتحامى الناس عنه على المعتمد . ومنها أن للمضارب أن يوكل عنه غيره في البيع والشراء . ومنها أن له أن يدفع مال المضارب بضاعة بأن يعطيه لمن يشتري به عرض تجارة متبرعا . وإذا أعطى المال لصاحبه بضاعة فأخذه وعمل فيه بالبيع والشراء فإنه يصح ويعتبر معينا للمضارب والشرط على حاله لا فرق في ذلك بين أن يكون المال نقدا أو عروض تجارة ، وإذ أخذ رب المال المال من منزل المضارب بدون إذنه فإن كان نقدا فإن المضاربة تبطل . وإن كان عروض تجارة فإن المضاربة لا تبطل ولكن إذا كان رأس المال ألفا وباع رب المال عروض التجارة بألفين ثم اشترى ( رب المال ) بالألفين عرضا يساوي أربعة آلاف فإنه يكون له ، وعليه للعامل خمسمائة وهي نصف الربح الذي ربحه في بيع العرض الأول . وإذا دفع المضارب