شرح
فإن لم يفعل ذلك كان ضامنا لما باع به بحيث لو هلك لزمه دفعه لرب المال . وله أيضا أن يشتري سلعة مؤجلة ( سلما ) بإذن رب المال كأن يشترى عشرين أردبا من الحنطة ويستلمها في شهر كذا .
2 - للعامل أن يبيع بعرض تجارة فإذا اشترى عشرين قنطارا من القطن وأراد بيعها بثياب منسوجة فإنه يصح لأن ذلك وسيلة للربح والعامل مختص بكل ما من شأنه أن يفضي إلى الربح .
3 - عليه أن يرد السلعة التي اشتراها إذا وجد بها عيبا وكانت المصلحة في ردها وليس للمالك أن يرضى بالعيب ويمنعه من الرد لأن له حقا في المال بعمله إلا إذا كانت المصلحة تقتضي إمساك السلعة لأن العيب ينقص فائدة ربحها .
وفي هذه الحالة لا يكون للعامل الحق في ردها على المعتمد . نعم قد يقال إن العامل كالوكيل المكلف بشراء سلعة فمتى وجد بها عيبا له الحق في ردها مطلقا فيصح أن يقال ذلك هنا ويكون للعامل الحق في رد السلعة المعيبة سواء كان عيبها يمنع الربح أولا ، ولكن الصحيح أن هناك فرقا بين الأمرين لأن الغرض في المضاربة إنما هو الربح وحيث كان العيب غير ضار بالربح فلا يحق للعامل ردها خلاف الوكيل في شراء سلعة فإنه مكلف بشرائها خالية من العيوب فله الرد مطلقا .
ومن هذا يتضح لك أن المدار على المصلحة فإذا كانت المصلحة تقتضي الرد وأراد العامل إمساكها وأراد رب المال ردها نفذت إرادة رب المال فإذا لم تعرف المصلحة بأن كانت الحالة مستوية في الرد والإمساك فإن القول للعامل حينئذ لأنه مباشر للعمل .
وليس له أن يعامل رب المال بأن يبيعه شيئا من تجارة القراض ، وليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال إلا بإذن صاحب المال فإن زاد بدون إذن كان ذلك على حسابه فلا يحسب من مال القراض .
وليس للعامل أن يسافر بالمال بدون إذن المالك فإن فعل كان عليه ضمانه وإذا أذن له بالسفر فلا يصح له أن يسافر في البحر الملح إلا بنص عليه اتقاء للخطر وليس له الحق في أن ينفق على سفره من رأس المال على الأصح وقيل بصح الإنفاق بقدر ما يزيد على نفقاته بسبب السفر كالكراء واللباس اللازم للسفر ونحو ذلك مما يقتضيه السفر في العرف ويحسب من الربح فإن لم يحصل ربح فيعتبر خسارة . وهذا القول وإن كان ضعيفا ولكنه أقرب إلى عرف التجار وأسهل في عمل التجارة ، فلو شرطت نفقات السفر في العقد وعلى العامل فعل ما يعتاد كطي الثوب ونشره ووزن الأشياء الخفيفة كالمسك والذهب أما الأشياء الثقيلة كالقطن والحبوب ونحوهما فليس عليه وزنها وإنما يستأجر على ذلك بحسب العرف ويدفع الأجرة من مال المضاربة . أما الذي يفعله بنفسه فإنه لا أجرة له عليه وإن استأجر عليه لزمته . أما المالك فقد عرفت ما يختص به مما تقدم ومنه :
1 - أن له منه العامل من شراء متاع معين فإذا أراه أن يشتري المال قطنا مثلا فللمالك منعه . ولكن الذي يمنع منه المالك إنما هو أن يشترط على العامل شراء سلعة معينة كما مر .