تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
يوكله في شراء بضاعة بلا أجر فكل ما يشتريه يكون له وعليه نفقات حمله وليس للمشتري أجر ، فهذا هو حكم المضاربة . وأما ركنها : فهو الإيجاب والقبول وذلك يكون بألفاظ تدل على المعنى المقصود كأن يقول له خذ هذا المال واعمل فيه مضاربة أو مقارضة أو معاملة ، أو خذ هذا المال مضاربة على أن ما رزقنا اللَّه من ربح فهو بيننا من نصف أو ثلث ، فيقول المضارب أخذت أو رضيت أو قبلت . ولو قال خذ هذا المال بالنصف أو على النصف ولم يرد على هذا فإن ذلك يكون مضاربة صحيحة . وأما شروط صحتها فهي أمور : منها : أن يكون رأس المال من النقدين الذهب أو الفضة المسكوكيين باتفاق أهل المذهب وتصح بالفلوس الرائجة على المفتي به ، والمراد بالفلوس الرائجة ما يتعامل به من غير الذهب والفضة كالقروش الصاغ والتعريفة وغيرهما من النقد المتخذ من النيكل أو النحاس ما دام التعامل به قائماً فلا تجوز المضاربة بالذهب والفضة إذا لم تكن مضروبة وقد اختلف في جواز المضاربة بالتبر إذا كان رائجا كالنقد المضروب فقيل تصح به وقيل لا وكذلك لا يصح المضاربة بعروض التجارة فإذا أعطى رجل لآخر قطنا أو ثيابا بمائة جنية مثلا وقال له بعها مضاربة على أن يكون الربح بيننا فهي مضاربة فاسدة فإذا باعها وخسر لا يكون العامل مسؤولا عن تلك الخسارة حتى لو اصطلح مع رب المال على أن يعطيه كل المال بدون خسارة فإن ذلك الصلح لا يعمل به . وهل للعامل أجر مثله في حال الخسارة أولا ؟ خلاف تقدم قريبا فإذا عمل المضارب في الثمن الذي باع به البضاعة عومل بالشرط الذي تعاقدا عليه لأنه في هذه الحالة يصير مضاربة فالعامل في الأول لم يضمن لأنه أمين بمقتضى الوكالة فلما عمل في الثمن صار مضاربا بعد ذلك فاستحق المشروط . ومنها : أن يكون رأس المال معلوما عند العقد كي لا يقع العاقدان في منازعة . ومنها : أن يكون رأس المال معينا حاضرا عند المالك فلا تصح المضاربة بالدين الذي له عند المضارب فإذا قال له اعمل فيما عندك من مضاربة على أن يكون لك نصف الربح فإنه لا يصح . فإذا اتجر المديون في مال الدين الذي عليه وخسر أو ربح كانت الخسارة عليه والربح له وكان الدين باقيا بحاله وقيل يبرأ المديون من الدين ويكون الربح لصاحب المال والخسارة عليه وللمضارب أجر مثله ، أما إذا كان الدين عند شخص آخر غير المضارب فقال له صاحبه لي عند فلان مائة جنية فاقبضها واعمل فيها مضاربة ففعل فإنه يصح مع الكراهة وكذا إذا قبض بعض المائة وعمل فيه فإنه يصح كذلك أما إذا قال له اقبض ديني من فلان فاعمل مضاربة أو ثم اعمل فيه مضاربة فقبض بعضه وعمل فيه مضاربة فإنه لا يصح لأن الفاء وثم تفيد أنه لا يعمل فيه إلا بعد قبضه جميعه . وإذا أودع رجل عند آخر مالا وقال له اعمل فيما عندك مضاربة فإنه يصح . وكذا إذا أعطى رجل لآخر مالا يشتري له به بضاعة ثم قال له اعمل فيه مضاربة فإنه يصح . ومنها : أن يكون المال مسلما للمضارب بحيث يتصرف فيه وحده فإذا شرطا أن يعمل