تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
عقد على الشركة في الربح بمال من أحد الجانبين وعمل من الآخر . ولكن المضارب له أحوال يختلف معها حكم المضاربة ، ولهذا قالوا : إن حكم المضاربة يتنوع إلى أنواع : أحدها : أن المضارب عند قبض المال وقبل الشروع في العمل يكون أمينا وحكم الأمين أن يكون المال أمانة في يده يجب عليه حفظه ورده عند طلب المالك وليس عليه الضمان إذا فقد منه . ثانيها : أنه عند الشروع في العمل يكون المضارب وكيلا وحكم الوكيل أنه يقوم مقام موكله فيما وكل فيه ويرجع على صاحب المال بما يلحقه من التعهدات المالية المتعلقة بوكالته . ومن أحكامه أنه لا يجبر الوكيل على العمل فيما وكلّ فيه إلا في دفع الوديعة ، كأن قال رجل لآخر وكلتك في دفع هذا الثوب المودع عندي لفلان فإنه إذا غاب الموكل يجبر الوكيل على دفع الثوب لصاحبه وعقد الوكالة ليس لازما فإنه لكل منهما أن يتخلى عنه بدون إذن صاحبه . ثالثها : أنه عند حصول الربح يكون حكم المضارب كالشريك في شركة العقود المالية ، وهي أن يكون لكل من الشريكين حصة معينة من الربح الناتج عن استثمار مال ولكن المضاربة قسم خاص من أقسام الشركة وليس هو واحدا من الأقسام الآتية لأن المفهوم الآتي مشترط فيه أن يدفع كل واحد من الشريكين رأس مال . رابعها : إذا فسدت المضاربة يكون حكم المضارب حكم الأجير بمعنى أن الربح جميعه يكون لرب المال والخسارة تكون عليه وللمضارب أجر مثله ، وهل له أجر مثله سواء ربح المال أو خسر خلاف ، والصحيح أنه إذا عمل في المضاربة الفاسدة فلا أجر له إذا لم يربح لأنه إذا أخذ أجرا مع عدم الربح في الفاسدة تكون الفاسدة أروج من الصحيحة إذ ليس له شيء إذا لم يربح في الصحيحة فكيف يستحق في الفاسدة مع عدم الربح . خامسها : إذا خالف المضارب شرطا من الشروط يكون غاصبا . وحكم الغاصب أنه يكون آثما ويجب عليه رد المغصوب وعليه ضمانه وقد اعترض جعل الوجه الثالث والرابع من أحكام المضاربة وذلك لأن اعتبار المضارب أجيرا لا يتحقق إلا بعد فساد المضاربة وكذلك اعتباره غاصبا فإنه لا يتحقق إلا بعد مخالفة المضارب للشروط ومتى خالف فقد نقض العقد فكيف يصح جعل الغصب من أحكامها وقد أجيب بأنهما من أحكام الفاسدة ولكن هذا الجواب لا ينفع في مسألة الغصب لأن حكم الإجارة الفاسدة وهو أن يكون للمضارب أجر مثله وليس للغاصب أجر ، على أن الكلام في أحكام المضاربة الصحيحة ، فالظاهر أن ذكر هذين الأمرين من الأحكام مبني على التسامح . سادسها : أنه إذا شرط أن يكون الربح كله للمضارب كان قرضا فإذا قبض المال وعمل فيه على هذا الشرط يكون مسؤولا عنه وحده فله ربحه وعليه خسارته وإذا فقد منه كان ضامنا له ويجب عليه رده لصاحبه . سابعها : إذا شرط أن يكون الربح كله للمالك كان حكمه كحكم عقد البضاعة وهو أن