تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
الخامس : الخضر الرطبة التي يقصد الانتفاع لا بثمرها وهي على قسمين : ما يقلع من جذوره ولا خلفة له كالبصل والثوم والفجل ونحوها مما لا ينبت غيره بعد قلعه . وماله خلفة كالكراث والكزبرة والجرجير والبقدونس والبرسيم ونحو ذلك مما يقطع وتبقى أصوله فتنبت ثانية ، ولكل قسم من هذه الأقسام في باب المساقاة شروط . فأما القسم الأول وهو ماله أصل ثابت وله ثمرة تجني كالنخل وما بعده فإنه يشترط لصحة المساقاة عليه شرطان : الشرط الأول : أن يكون الشجر أو النخل قد مضى على غرسه زمن حتى صار بالغا يصلح لأن يثمر في عامه الذي وقع فيه العقد سواء كان ذلك الثمر موجودا وقت العقد أو لم يكن موجودا أما إذا كان صغيرا كالنخل الصغير الذي لم ( يطرح ) في العام الذي حصل فيه التعاقد فإن عقد المساقاة لا يصح عليه ويسمّون النخل الصغير الذي لم يبلغ الحد الذي يثمر فيه وديا فإن أراد المالك التعاقد مع العامل على بستان فيه نخل كبير بلغ العمر الذي يثمر فيه ونخل صغير لم يبلغ فهل يصح العقد على الصغير تبعا للكبير ؟ والجواب : أنه إذا كان عدد الصغير قليلا بحيث لا يتجاوز الثلث فإنه يصح . أما إذا كان عدد الصغير أكثر من الثلث فإن العقد يكون فاسدا . الشرط الثاني : أنه إذا كان على النخل أو الشجر ثمر وقت العقد فإنه يشترط أن يكون ذلك الثمر صغيرا لم يظهر صلاحه . وظهور الصلاح في كل شيء بحسبه ففي البلح باحمراره أو أصفراره وفي غيره بظهور الحلاوة به فإذا ظهر صلاحه فإنه لا تصح عقد المساقاة عليه في هذه الحالة لأن الشجر يكون مستغنيا عن الخدمة حينئذ . وبعض أئمة المالكية يقول بصحة العقد على أنه إجارة لأن الإجارة عنده تصح بلفظ المساقاة فإذا أراد المالك أن يتعاقد مع العامل على خدمة بستان به شجر قد ظهر صلاح ثمر فهل يصح التعاقد ؟ والجواب أنه يصح بشرطين : أحدهما : أن يكون الشجر الذي ظهر صلاحه أقل من الذي لم يظهر بحيث لا يزيد عن ثلثه كما تقدم في الذي قبله . ثانيهما : أن يكون الشجر أنواعا مختلفة كنخل ورمان ويكون النوع الذي ظهر صلاحه غير النوع الذي لم يظهر صلاحه فإذا ظهر بعض صلاح البلح مثلا ولم يظهر بعض صلاح الرمّان وكان عدد الذي ظهر صلاحه من البلح أقل مما لم يظهر صلاحه فإنه يصح . أما إذا كان الشجر نوعا واحدا كنخل فقط ، وظهر بعض صلاح ثمرة ، فإن جميع النخل في هذه الحالة يحل بيعه ، فالذي لم يظهر صلاحه يكون في حكم ما ظهر صلاحه ، وكذلك إذا كان الشجر الذي بالبستان نوعين فأكثر ثم ظهر صلاح كل نوع منه سواء كان قليلا أو كثيرا فإنه في هذه الحالة يدل على صلاح الجميع . وحكم ما يدخل في العقد تبعا أن يكون بين المالك والعامل فإذا شرط أن ينفرد به