شرح
الثلث من أول الأمر لأنه أوصى له بمثل نصيب معدوم فيقدر ذلك النصيب المعدوم سهما واحدا من ثلاثة وبذلك يستحق الثلث .
وإذا قال أوصيت لزيد بجزء من مالي أو بسهم أو بعض أو حظ أو شيء أو نحو ذلك فإن الوصيّة تصح ويوكل أمر البيان للورثة فيقال لهم أعطوه ما شئتم وبعضهم يقول إذا أوصى له بسهم يعطى السدس وبعضهم يقول يعطى مثل نصيب أحد الورثة بشرط أن لا يزيد على الثلث فإن زاد توقف على إجازة الوارث .
وإذا قال أوصيت بسدس مالي لزيد ثم قال أوصيت بسدس مالي لزيد مرة أخرى في مجلس واحد أو في مجلسين فإنه لا يستحق إلا السدس وذلك لأن السدس وقع معرفا بالإضافة إلى مال والمعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأول .
وإذا قال أوصيت له بسدس مالي ثم قال أوصيت له بثلث مالي فإن له الثلث حتى ولو أجاز الورثة لأن الثلث داخل في السدس فالوصيّة بالثلث تحتمل أنه أراد ضم سدس إلى السدس الأول ليكمل له الثلث وتحتمل أنه إذا أراد ضم الثلث إلى السدس فيعمل بالأمر المتيقن الذي لا شك فيه وهو الثلث لأن السدس داخل في الثلث ومع هذا فالقرينة تؤيد ذلك وهي حمل الكلام على ما يملكه الموصى وهو يملك الوصيّة بالثلث من غير نزاع .
ولكن قد يقال إن محل هذا إذا لم يرض الوارث أما إذا رضي بضم السدس إلى الثلث فلما ذا لم ينفذ ، والظاهر أنه لا معنى للمنع في هذه الحالة .
والمالكية - قالوا : إذا عدد الوصيّة فأوصى لزيد بشيء معين ثم أوصى به لعمرو كأن قال أوصيت بفرسي هذه لزيد ثم قال أوصيت بهذه الفرس عينها لعمرو صحّت الوصيّة بالنسبة للاثنين ويشتركان فيها مناصفة ولا تبطل الوصيّة بها لزيد ، نعم لو قال الفرس التي أوصيت بها لزيد هي لعمرو كان معنى ذلك أنه رجع عن الوصيّة بها لزيد فإذا لم يقبل عمرو فلا يكون لزيد شيء .
وإذا أوصى لشخص بوصيّة بعد أخرى فهذه المسألة تحتمل ثلاث صور :
الصورة الأولى أن تكون الوصيّتان من نوع واحد بأمرين متساويين كما إذا أوصى له بعشرة جنيهات مصرية ثم أوصى له وصيّة أخرى بعشرة جنيهات مصرية مثلها مساوية لها .
الصورة الثانية أن تكون الوصيتان من نوعين مختلفين متساويين أو متفاوتين كما إذا أوصى له بعشرة أرادب من القمح . ثم أوصى له بعشرة قناطير من القطن . أو أوصى له بعشرة جنيهات وخمسة أثواب ونحو ذلك .
وحكم هاتين الصورتين أن الوصيّتين صحيحتان والموصى له يأخذ الموصى به في الوصيّتين .
الصورة الثالثة : أن تكون الوصيّتان من نوع واحد ولكنهما متفاوتان قلة وكثرة كما إذا