شرح
للوصيّة وثلثاها أربعة عشر للورثة .
هذا عند الإمام أما الصاحبان فيقولان الموصى له بالنصف يأخذ من الثلث بقدر ما أوصى له به من الكل . والموصى له بالربع يأخذ بقدره ويخرج النصف اثنان والربع نصف النصف سهم فيحمل الثلث بينهما ثلاثة أسهم يأخذ صاحب الربع سهما واحدا ، ويأخذ صاحب النصف سهمين وعلى هذا القياس . إلا أن الإمام يوافق الصاحبين في ثلاث صور فيبيح لمن أوصى له بأكثر من الثلث أن يأخذ بقدر ما أوصى له به . الصورة الأولى تعرف بالمحاباة وذلك كأن يكون عند شخص فرسان أو عبدان واحد منهما يساوي ستين جنيها ، والثاني يساوي ثلاثين فأوصى بأن يباع ما يساوي ستين لزيد بعشرين ، وأوصى بأن يباع ما يساوي ثلاثين لعمرو بعشرة فإذا مات الموصى وليس عنده مال سواهما اعتبر المبلغ الذي حاباهما به في المبيع وهو أربعون للأول وعشرون للثاني موصى به لهما وهو أكثر من ثلث تركته كما لا يخفى لأن ثلث ماله ثلاثون ، وقد أوصى لأحدهما بأربعين أكثر من الثلث فعلى قاعدة الإمام ينبغي أن يشترك الاثنان في الثلث بالتساوي على صاحب العشرة ولكنه في هذه المسألة أقرّ الوصية على حالها فكل منهما يأخذ الفرس بالثمن الذي حدده الموصي لأنه في الحقيقة لم يقدر الوصية بالمال وبموت الموصي خرج الفرسان عن ملك الورثة ببيعهما للموصى لهما فلا تتوقف على إجازة الورثة .
الصورة الثانية : مسألة الدراهم المرسلة غير المقيدة بثلث أو نصف أو نحوهما وصورتها أن يوصى لزيد بثلاثين ريالا . ويوصى لعمرو بستين ، وماله كله تسعون ولم تجز الورثة فكل منهما يأخذ ما أوصى له به . وذلك لأنه لم يقدر الوصية بثلث أو أكثر أو أقل وهذا المبلغ يحتمل أن يزيد بأن يظهر له مال بعد موته بطريق الميراث أو غيره .
الصورة الثالثة مسألة العتق وتسمى بالسعاية وهي موضحة في محلها فارجع إليها إن شئت .
وإذا قال شخص أوصيت لزيد ( بمثل ) نصيب ابني صحّت الوصيّة سواء كان للموصي ابن أو لا ، ثم إن كان له ابن واحد كان للموصى له النصف وللابن النصف وإنما يستحق الموصى له النصف إذا أجاز الوارث وإلا فله الثلث أما إذا كان له اثنان كان له الثلث . ومثل البنين البنات فإذا أوصى له بمثل نصيب بنته وله بنت واحدة كان له النصف إن أجازت للوارثة وإلا كان له الثلث وإذا كان له بنتان كان للموصى له الثلث وإذا كان مع ثلاثة بنات وقد أوصى له بنصيب بنت واحدة كان له الربع وإن كان فرض الثلاثة مجتمعات الثلثين لأنه أوصى له بنصيب واحدة ونصيبها الربع .
وإذا قال أوصيت لزيد بنصيب ابني ولم يقل بمثل نصيب ابني فإن كان له ابن موجود لم تصح الوصيّة لأن نصيب ابنه ثابت بكتاب اللَّه فلا يصح تغيير ما فرضه اللَّه ، أما إذا لم يكن له ابن فإن الوصيّة تصح ويكون له النصف يأخذه إذا أجازه الوارث ومثل ذلك ما إذا قال :
أوصيت بنصيب ابن لو كان أما إذا قال أوصيت بمثل نصيب ابن لو كان ، فهذه الصيغة مختلف فيها فبعضهم يقول : إن له النصف موقوفا على إجازة الوارث وبعضهم يقول بل له