يملك فيه مالا يوصى به ولا يكتب وصيته فليس المراد خصوص الليلتين بل الحث على المبادرة بكتابة الوصية .
أركان الوصية وشروطها
أركانها : موصى ، وموصى له ، وموصى به ، وصيغة ، وأما شروطها ففيها تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إن للوصية ركنا واحدا وهو الإيجاب والقبول كما عرفت في نظائره .
فأما الإيجاب فهو أن يقول أوصيت بكذا لفلان أو أوصيت إلى فلان . أو جعلت إلى فلان ثلث مالي بعد موتي ونحو ذلك من الألفاظ المستعملة في الوصية .
وأما القبول فإنه شرط لإفادة الملك الموصى به فلا يملكه الموصى له قبل القبول فلا يشترط القبض في الوصية بخلاف الهبة .
ويشترط في القبول أن يكون بعد الموت فإذا قبل الوصي له في حال حياة الموصي أورد الوصية وقع ذلك باطلا وله القبول بعد الموت ، وذلك لأن الوصية تمليك بعد الموت فهي معلقة على الموت حتى لو أوصى له بثلث غنمه الموجودة تحت يده ثم مات بعد أن انقرض نصفها لا يملك إلا ثلث الباقي وهكذا فالإيجاب لا يتحقق ثبوته إلا بعد الموت . فكذلك القبول أو الرد لا ينفع إلا بعد الموت .
أما قبل الموت فلا إيجاب . وبعضهم يقول إن القبول ليس بشرط لأن الوصية من باب الميراث . والقبول أما أن يكون صريحا كأن يقول قبلت الوصية . أو يكون دلالة .
ومثاله أن يموت الموصى له من غير قبول ولا رد فيعتبر سكوته دلالة على القبول ويأخذ وارثه الموصى به . ويقوم الفعل مقام القول ، كما إذا نفذ الموصى له الوصية فعلا فإن ذلك يعتبر قبولا .
الحنفية - قالوا : يشترط في الموصي أن يكون أهلا للتمليك ( أي يفيد غيره الملك ) وهو ما اجتمع فيه أمور :
منها : أن يكون بالغا فلا تصح وصية الصغير سواء كان مراهقا أو لا . وسواء كان مأذونا في التجارة أو لا وسواء مات قبل البلوغ أو بعده وسواء كانت وصية بالخير أو لا وسواء كان مميزا أو لا .
نعم تصح وصاية الصبي المميز في شيء واحد وهو الوصية بتجهيزه ودفنه ، وعلى ذلك يحمل ما ورد عن عمر رضي اللَّه عنه من إجازته وصية صبي مراهق .
ومنها أن يكون عاقلا فلا تصح وصية المجنون حال جنونه حتى ولو أفاق ومات بعد إفاقته لأن الأهلية كانت معدومة وقت الوصية .