تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
وإذا وصى حال إفاقته ثم جن فإن كان جنونه مطبقا واستمر ستة أشهر بطلت الوصية وإلا فلا . أما إذا وصى وهو سليما ثم طرأ عليه وسواس حتى صار معتوها واستمر كذلك حتى مات بطلت الوصية . ومنها أن لا يكون مدينا دينا يستغرق كل ماله فإن كان كذلك فإن الوصية لا تصح . وذلك لأن سداد الدين مقدم على تنفيذ الوصية . ومنها : أن لا يكون هازلا ولا مخطئا ولا مكرها . ومنها أن لا يكون وارثا وقت الموت ولا وقت الوصية . فإذا أوصى شخص لأخ وارث وقت الوصية ثم ولد للموصي ولد يمنع الأخ من الإرث صحت الوصية وعلى عكس ذلك ما إذا أوصى للأخ الذي لا يرث لوجود ابن للموصي ثم مات الابن قبل موت أبيه وأصبح الأخ وارثا فإن الوصية تبطل . وإذا أجازت الورثة الوصية للوارث فإنها تنفذ . ويشترط في المجيز أن يكون عاقلا بالغا صحيحا لا مريضا فإذا أجاز المريض ومات في مرضه لا تنفذ إجازته إلا إذا إجازتها الورثة المتوفرة فيهم هذه الشروط . ومنها : أن لا يكون رقيقا - ولو مكاتبا - إلا إذا علق الوصية على ما بعد العتق فإنه يصح ، وتجوز وصية ابن السبيل وهو البعيد عن ماله . ومنها : أن لا يكون الموصي معتقل اللسان فإذا طرأ على لسانه مرض منعه من النطق فإن وصيته لا تصح إلا إذا استمر زمنا طويلا فصار كالأخرس بحيث يتكلم بالإشارة المعودة وحينئذ تكون إشارته وكتابته كالنطق فإشارة الأخرس تقوم مقام نطقه لأنها أصحبت معهودة للناس . ومثله من طرأ على لسانه مرض مزمن وصارت له إشارة معهودة يخاطب بها الناس فإنها تقوم مقام نطقه في الوصية والطلاق والنكاح والشراء أما إذا كان مرضه عارضا وليست له إشارة معهودة فإن العقود لا تصح منه حتى يبرأ لسانه . ويشترط في الموصى له أمور : منها : أن يكون أهلا للتملك فلا تصح الوصية لمن لا يملك كما إذا قال أوصيت بهذا التبن لدواب فلان فإن هذه الصيغة تفيد أنه جعل التبن ملكا للدواب وهذا لا يصح ولو أراد إطعامها به لأن العبرة في مثل هذا اللفظ لا فقد المتكلم فإذا قال أوصيت بهذا التبن ليعلف به دواب فلان فإنه يصح ، ولا يشترط القبول في مثل هذه الحالة لأن للوصية جهتين إذ هي تارة تشبه الهبة ، وفي هذه الحالة يشترط لها القبول فمتى كان القبول ممكنا بحيث يتأتى من الموصى له كان شرطا لنفاذها ، وتارة تشبه الميراث فلا يشترط فيها القبول عند تعذره كالوقف على الفقراء والمساكين .