وأما دليل مشروعيتها فالكتاب والسنة .
أما الكتاب فقوله تعالى * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ) * .
وأما السنة فقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم ( 1 ) : « ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده » .
ومعنى الحديث : ليس من الحزم والرأي السديد أن يمر على الإنسان زمن
شرح
وبعض المالكية عرف بالوصية بما عرفها به الحنفية ، ولا يخفي أن الأول يشمل الوصية بمعنى إقامة الوصي بخلاف الثاني .
الشافعية - قالوا : الوصية تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت سواء أضافه لفظا أو لا فإذا قال أوصيت لزيد بكذا كان معناه بعد الموت .
الحنابلة - قالوا : الوصية هي الأمر بالتصرف بعد الموت كان يوصي شخصا بأن يقوم على أولاده الصغار أو يزوج بناته أو يفرق ثلث ماله أو نحو ذلك .
وهذا تعريف الوصية بمعنى الإيصاء أي إقامة وصي . وأما تعريفها بمعنى إعطاء الغير جزءا من المال فهو أن يقال الوصية ( تبرع بالمال بعد الموت ) .
أهل البيت ( ع ) : الوصية قسمان :
1 - تمليكية : بأن يجعل شيئا من تركته لزيد أو للفقراء مثلا بعد وفاته فهي وصية بالملك أو الاختصاص .
2 - عهدية : بأن يأمر بالتصرف بشيء يتعلق به من بدن أو مال كأن يأمر بدفنه في مكان معين أو زمان معيّن أو يأمر بأن يُعطى من ماله أحد أو يستناب عنه في الصوم والصلاة من ماله أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك فإن وجه أمره إلى شخص معيّن فقد جعله وصيّا عنه وجعل له ولاية التصرف وإن لم يوجه أمره إلى شخص معيّن ولم تكن قرينة على التعيين كما إذا قال أوصيت بأن يحج عني أو يصام عني أو نحو ذلك فلم يجعل له وصيا معيّنا كان تنفيذه من وظائف الحاكم الشرعي « 66 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر ( ع ) الوصية حق وقد أوصى رسول اللَّه ( ص ) فينبغي للمسلم أن يوصي « 67 » وعن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سألته عن الوصية فقال هي حق على كل مسلم « 68 » والأحاديث الواردة في أن رسول اللَّه ( ص ) أوصى وأن الأئمة ( ع ) أوصوا كثيرة متواترة من طرق العامة والخاصة « 69 » .
هامش
« 66 » منهاج الصالحين 2 - 233 .
« 67 » وسائل الشيعة 13 - 352 .
« 68 » وسائل الشيعة 13 - 352 .
« 69 » وسائل الشيعة 13 - 352 .