مباحث الوصية
تعريفها ودليلها
الوصية تطلق في اللغة على معان ، يقال : أوصيت إلى فلان بمال جعلته له وأوصيته بولده استعطفته عليه ، وأوصيته بالصلاة أمرته بها . ويقال وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به كأن الموصى لما أوصى بالمال وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف .
والاسم الوصاية ، بكسر الواو وقد تفتح .
وأما معناها في اصطلاح الفقهاء ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع .
فقوله تمليك يشمل العقود التي تنقل ملكيتها كالبيع والهبة وغيرهما .
وقوله مضاف لما بعد الموت يخرج ما عدا الوصية .
وقوله بطريق التبرع يخرج الإقرار بالدين لأجنبي فلو أقر في حياته بدين لآخر ثم مات كان ذلك الإقرار تمليكا للدين بعد الموت .
وقد يقال إن الإقرار بالدين ليس تمليكا ، وإنما هو إظهار لما في ذمته فهو خارج بتمليكه وعلى هذا فلا حاجة إلى قيد بطريق التبرع .
ولا فرق في الموصي به بين أن يكون عينا أو منفعة . ولا يشترط أن يضيف الوصية إلى الموت لفظا فلو قال أوصيت بكذا ولم يقل بعد موتي صح حتى ولو لم يصرح بالوصية بل ذكر ما يدل على الوصية كقوله لفلان ألف قرش من ثلثي فإنه يكون وصية وإن لم يذكر الموت لأن كلمة من ثلثي تدل على ما بعد الموت فلو قال من مالي أو من نصف مالي أو ربعه فلا تصح إلا إذا ذكرت الوصية .
المالكية - قالوا : الوصية في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا في ثلث مال عاقده يلزم بموته ، أو يوجب نيابة عنه بعده .
ومعنى التعريف أن عقد الوصية يترتب عليه أحد أمرين :
الأول : ملكية الموصى له ثلث مال العاقد ( الموصي ) بعد موته بحيث لا يكون العقد لازما إلا بعد الموت أما قبل الموت فلا يكون العقد لازما .
الثاني : نيابة عن الموصى في التصرف فالموصي إما أن يوصي بإقامة نائب عند موته ( وصي ) وإما أن يوصي بمال .