شرح
الدار بشرط أن تعطيني مائة جنية .
فقوله تمليك جنس يشمل البيع والهبة وغيرهما .
وقوله العين فصل يخرج تمليك المنافع من إجارة وعارية ونحوهما . ولكنه يخرج هبة الدين لغير المدين لأن الدين لا يسمى عينا .
فإذا كان لشخص مائة جنية دينا على آخر فوهبها لشخص آخر وأمره بقبضها فإن الهبة تصح لأن الموهوب له أن يقبض المائة أولا بالنيابة عن صاحبها ثم يكون قابضاً لها عن نفسه لأنها موهوبة له .
نعم لا تصح الهبة إلا إذا أمره بالقبض . ولا تلزم الهبة إلا بالقبض فإذا رجع الواهب قبل القبض بطلت الهبة .
الجواب : أن الدين وإن كان لا يسمى عينا وهو دين إلا أنه يصير عينا مآلا بعد أن يأذنه بالقبض ثم يقبضه بالنيابة فإنه يصير بعد ذلك عينا لا دينا فتصح هبته فالمراد بالعين ما هو عين في الحال أو المآل .
أما هبة الدين لمن عليه الدين فإنها ليست هبة حقيقية بل هي مجاز عن إبرائه من الدين فهي إسقاط وإن كانت بلفظ الهبة .
وقوله بلا شرط العوض ، فصل أخرج البيع ونحوه مما يشترط فيه العوض ، ولكن تدخل فيه الصدقة لأنها تمليك العين بلا عوض .
وأجاب بعضهم بأن التعريف هنا تعريف بالأعم وهو جائز في مثل هذه التعاريف وقد يقال إن الصدقة ملاحظ فيها وجه الله تعالى فقط .
أما الهبة فيلاحظ فيها خاطر الموهوب له سواء كان ذلك مع ملاحظة وجه اللَّه أولا كما يقوله المالكية فإذا لوحظ ذلك في التعريف يكون حسنا .
وقوله : في الحال فصل يخرج الوصية لأنها تمليك بلا عوض في المستقبل .
المالكية - قالوا : الهبة تمليك لذات بلا عوض لوجه الموهوب له وحده وتسمى هدية .
ومعنى ذلك أن الشخص الذي يملك عينا ملكا صحيحا له أن يملكها غيره بدون مقابل يأخذه مرضاة لذلك الشخص بقطع النظر عن الثواب الأخروي فالتمليك على هذا الوجه يسمى هبة . فقوله تمليك جنس يشمل الهبة والبيع ونحوهما .
وقوله لذات فصل يخرج تمليك المنافع كالعارية والوقف ونحوهما .
وقوله بلا عوض فصل يخرج البيع ونحوه مما يشترط فيه العوض .
وقوله لوجه الموهوب له إلخ فصل يخرج الصدقة لأنها تمليك لوجه اللَّه وحده أو تمليك بقصد مرضاة الشخص ومرضاة اللَّه معا على الراجح .
وقيل الصدقة هي ما قصد بها وجه اللَّه وحده بدون ملاحظة المعطى ( بالفتح ) .