تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
فهلكت عند المستأجر فإن المستعير يلزم بها وحده فليس له الرجوع على المؤجر ولا يحل له أن ينتفع بأجرتها بل عليه أن يتصدق بها ، ولصاحبها أن يلزم بها المستأجر ويرجع المستأجر على المعير إذا كان لا يعلم أنها عارية ، أما إذا كان يعلم فإن ما يدفعه يضيع عليه ، وكذا إذا رهن الدابة فهلكت في يد المرتهن فإن للمعير أن يلزم بها المستعير ويلزم بها المرتهن فإذا دفع قيمتها المرتهن ضاعت عليه ولا يرجع على المستعير بشيء سوى دينه الأول الذي من أجله ارتهن الدابة . ومنها : أن يعير العارية بدون إذن صاحبها إذا كانت من الأشياء التي تختلف باختلاف المستعمل ، فإذا أعاره دابة ليركبها ، فليس له أن يعيرها لغيره بدون إذن صاحبها ، لأن الدابة يختلف حالها باختلاف مستعملها ، فإنه قد يركبها رجل سمين لا تقوى على حمله ، ورجل نحيف لا يرهقها السير به . وقد يستعملها بعض الأفراد برفق ، وبعضهم بقسوة وعنف ، إلى غير ذلك . فإذا أعار شخص دابته لمن يظن فيه الرفق وحسن الاستعمال ، فلا يجوز له أن يعيرها لغيره إلا بإذن صاحبها . ومثل الدابة الثوب ، فإن استعماله يختلف باختلاف المستعمل ، فإذا أعارها لشخص آخر وهلكت كان المستعير الأول ضامنا أما إذا أذنه صاحبها بإعارتها صراحة بأن قال أعرني هذه الدابة على أن أركبها وأركب من أشاء أو أعرني هذا الثوب لألبسه أنا وأعيره لغيري ليلبسه كما أشاء فإنه في هذه الحالة يجوز له إعارتها وإذا هلكت لا يضمن ومن استعار دابة ونحوها على أن يركبها هو أو يركبها من يشاء بهذا الإطلاق ثم ركبها هو أول مرة فإنه لا يصح له أن يعطيها لغيره ليركبها بعد ذلك وكذا إذا أعطاها لغيره فركبها مرة فإنه لا يصح له أن يستعملها هو فأي الأمرين فعل يتعين ابتداء فلا يجوز له العدول عنه إلى غيره . ومثل ذلك ما إذا استعار دابة ليحمل عليها متاعا أو ليركبها فإنه متى فعل أحد الأمرين مرة تعين فلا يجوز العدول عنه إلى الأمر الثاني . هذا كله إذا كانت العارية تختلف باختلاف المستعمل كما بينا ، أما إذا كانت لا تختلف كما إذا أعاره آلة ( ميكانيكية ) ليحرث بها أرضه ، فأعارها لجاره مع تساوي الأرضين وظروف العمل من كل وجه ، وكانت هذه الآلة لا يضيرها الاستعمال فإنه يصح له أن يعيرها لغيره بلا إذن وإن هلكت لا يضمن . وإذا قيد المعير العارية بوقت خاص فاستعملها في غير ما قيده به فهلكت ، فإن كانت مخالفته إلى شر فإنه يضمن وإلا فلا ، مثلا إذا استعارها ليحمل عليها كيسا من الملح ، فحمل عليها كيسا من الشعير فماتت فإنه لا يضمن لأن المعلوم أن الشعير أخف من الملح وأهون على الدابة ، وكذلك لا يضمن إذا حمل عليها كيسا يساوي وزنه كيس الملح من أي نوع من الأنواع ، أما إذا حمل عليها كمية من الحديد يزيد وزنها عن كيس الملح فماتت فإنه يضمن . ومنها : أن تكون العارية موقتة بوقت فيمضي وقتها ولا يردها المستعير فتموت وهي تحت يد المستعير فإنه يضمنها وليس له أن يقول إن ربها تركها لأن نفقة الرد على المستعير فيجب عليه ردها عند نهاية الوقت وإلا ضمن بخلاف ما إذا استعار سلعة ليرهنها فإن نفقة ردها