مبحث ما تضمن به العارية وما لا تضمن
المستعير أمين في نظر الشريعة الإسلامية ، لأن العارية مشروعة للتعاون الموجب للتواد ولا معنى لهذا إلا أن يكون كل واحد منهم ذا غيره على مال أخيه ، خصوصا المستعير فإنه ينبغي له أن يبالغ في المحافظة على العارية التي بذلها له أخوه لمجرد المعونة تقديرا لفضله واعترافا بماله من جميل إذا لا يليق به أن ينسى منة مالك العارية وسماحته فيستهين بماله ويخونه فيما أباحه له من منفعة فيؤذيه بذلك ، ومن يفعل ذلك يكون ذئبا ضاريا لا يصح أن يكون فردا من أفراد النوع الإنساني الذي لا بد له من التعاون والتواد .
من أجل ذلك كان الشأن في المستعير الأمانة والحرص على العارية فإذا أصابها تلف أو هلاك فإن المستعير لا يكون مسؤولا عنها لأنه يكون بمنزلة صاحبها .
أما إذا خرج عن طبيعته واستهان بها فهلكت أو تلفت كان مسؤولا عنها ، وذلك في أمور مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
الأرش وكذا في عاريتها للزرع إذا رجع قبل إدراكه ويحتمل عدم استحقاق المعير إلزام المستعير بقلع الزرع لو رضي بالبقاء بالأجرة ويحتمل جواز الإلزام بلا أرش والمسألة بشقوقها مشكلة جدا فلا يترك الاحتياط في أشباهها بالتصالح والتراضي ومثل ذلك ما إذا أعار جذوعه للتسقيف ثم رجع بعد ما أثبتها المستعير في البناء .
مسألة : لا تجوز للمستعير إعارة العين المستعارة ولا إجارتها إلا بإذن المالك فتكون إعارته حينئذ في الحقيقة إعارة المالك وهو وكيل ونائب عنه فلو خرج المستعير عن قابلية الإعارة بعد ذلك كما إذا جنّ بقيت العارية الثانية على حالها « 57 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : لا تضمن العارية من غير تعد ، فإذا أعار شخص دابته لآخر فلم يرهقها ولم يفرط في حفظها ولم يتعد عليها ، فماتت فإنها تضيع على صاحبها ولا يلزم المستعير بدفع شيء ، وإذا أعاره الدابة وشرط عليه ضمانها كان الشرط باطلا لا يعمل به وإنما تضمن العارية ويلزم بها المستعير في أمور : منها أن تكون مستحقة للغير .
فإذا استولى شخص على دابة مملوكة لغيره ، ثم أعارها لآخر فهلكت عند المستعير كان المستعير ملزما بها لأن صاحبها الأصلي لم يعره فعليه أن يدفع قيمتها ، ولا رجوع له على المعير لأن المعير متبرع لم يأخذ شيئا ولصاحب الدابة أن يلزم بها المعير ولا رجوع له على المستعير .
ومنها : أن يؤجرها المستعير أو يرهنها ، فإذا أعاره دابة ليقطع بها مسافة فأجرها المستعير
هامش
« 57 » تحرير الوسيلة 1 - 548 - 549 .