شرح
فإنها تكون لازمة .
منها : أن يعيره سفينة لينقل عليها متاعه من شاطئ إلى شاطئ فإنه لا يجوز له أن يستردها في وسط البحر والمتاع موجود فيها ، وإنما له أن يستردها قبل أن تقوم ولصاحبها في هذه الحالة أجرة المثل من وقت طلب ردها إلى أن تصل إلى الشاطئ .
ومنها : ما إذا أعاره سترة يضعها أمامه في الصلاة فإنه لا يجوز له أن يستردها حتى تنتهي الصلاة .
ومنها : ما إذا أعاره أرضا لزرعها فإنه لا يجوز له أن يسترد العارية قبل أن يبلغ الزرع حصاده .
وإذا أعاره أرضا للبناء عليها أو لغرس الشجر فإن ذلك يكون على وجهين :
الأول : أن يعيره الأرض للغرس عليها أو البناء بشرط أن يقلع ما غرسه أو يهدم ما بناه عندما يطلب منه العارية . وفي هذه الحالة يلزم المستعير أن يقوم بالشرط ، أما تسوية الأرض فإنها إن شرطت مع اشتراط القلع فتكون على المستعير أيضا وإلا فلا ، فإذا امتنع المستعير عن قلعه فللمعير أن يقلعه ، وإذا احتاج القلع إلى نفقة صرفها بإذن القاضي فإن لم يجد صرفها بنية الرجوع وأشهد على الصرف .
الوجه الثاني : أن يعيره الأرض ليبني عليها أو يغرس فيها بدون أن يشترط عليه القلع أو الهدم عند استرجاع العارية . وفي هذه الحالة إن أجابه المستعير وقلع غرسه وهدم بناه باختياره فذاك ، وعليه في هذه الحالة تسوية الأرض وإن لم يشترطها عليه صاحبها لأنه فعل باختياره .
وإن امتنع من القلع أو الهدم فلا يجبر عليه ويخير صاحبها بين ثلاث خصال :
أحدهما : أن يشتري ما بناه المستعير أو غرسه بقيمته بعقد مستقل مشتمل على إيجاب وقبول وبذلك يكون البناء أو الشجر ملكا لصاحب الأرض .
ثانيها : أن يقلع الشجر أو يزيل البناء بشرط أن يدفع ما ينقصه ثمنه عند بيعه إنقاضا أو خشبا مقلوعا فإذا كان يساوي ثمن البناء أو الشجر قائماً عشرة . وإذا قطع أو هدم بيع بثلاثة كان صاحب الأرض ملزما بدفع سبعة وأجرة القطع والهدم على المستعير . أما أجرة نقل الأنقاض فهي على المالك قطعا .
ثالثها : أن يبقى الشجر قائماً بأجرة على أن تكون الإجارة مؤبدة لجهالة المدة ، فإذا اختار الأجر ، كان للمستعير الحق في أن يقلع الشجرة ويغرس بدلها في محلها ، سواء من جنسها أو من غير جنسها .
وإن كان مستأجرا لجميع الأرض فإنه يصح له أن يؤجر ما بين المغروس . ولا بد من عقد إجارة مستقل على المعتمد فإن لم يتعاقدا قدرت أجرة المثل .
فان امتنع المالك من أن يختار واحدا من هذه الثلاث وامتنع المستعير عن أن يقلع باختياره تركا حتى يختار واحدا منهما ماله الخيار فيه ويبقى الشجر قائماً حتى تنتهي ، ولكل منهما أن