شرح
ولا يشترط في الضمان أن تكون العارية في يد المستعير بل يضمن ولو كانت في يد صاحبها .
مثال ذلك أن يطلب شخص من آخر أن يحمل متاعه على دابته وهو سائر وليس عليها شيء فيجيبه إلى طلبه ويسيرا معا . وذلك تكون الدابة عارية لصاحب المتاع فإذا أزعجها بالسير فعطبت وماتت ضمنها المستعير . أما إذا ماتت بثقل الحمل فإنه لا يضمن .
وإذا استعار عارية بشرط عدم الضمان يفسد العقد على المعتمد .
والضمان : بالقيمة لا بالمثل وإن كان العارية من المثليات كالخشب والحجر . وبعضهم يقول بل الضمان بالمثل في المثليات . ولكن ينظر إليه وقت تلفه حتى لا يكلفه بدفع ما أذهبه بالاستعمال المأذون له فيه في الماضي .
وإذا اكترى شخص دابة من آخر ثم أعارها لغيره فهلكت في يد المستعير فإنه لا يضمن لأنه أعار المنفعة التي يستحقها والرقبة غير مملوكة له .
الحنابلة - قالوا : العارية متى قبضها المستعير أصبحت في ضمانه على كل حال سواء تعدى عليها أو لا وسواء قصر في حفظها أو لا .
فإذا أعاره دابة فأخذها وهلكت عنده كان ضامنا لها بقيمتها يوم تلفها .
وإن كانت مثلية وهلكت كان ضمانها بدفع مثلها وإن شرط عدم ضمانها كان الشرط فاسدا لا يعمل به .
ويستثني من ضمان العارية كتب العلم الموقوفة .
فمن استعار كتابا موقوفا وتلف بغير تعد ولا تفريط لم يكن ملزما لأن المستعير أحد الموقوف عليهم طبعا . فتلف الكتاب في يده بلا تعد ولا تفريط يرفع عنه الضمان .
وبخلاف ما إذا كان الكتاب مملوكا أو موقوفا على معين فإنه إذا تلف عنده ضمنه .
وإذا تلفت العارية بالاستعمال أو بطول الزمن فإنه لا يضمنها لأن الإذن في الاستعمال اللائق بالشيء إذن باستهلاكه .
ولا يشترط في العارية تعيين نوع الانتفاع فإذا أعاره عارية مطلقة فله أن يستعملها بما جرت به العادة والعرف .
وإذا استعمله في غير ما جرى به العرف كما إذا أعاره ثوبا فاستعمله في الاستظلال به من الشمس فإنه يضمن ما نقص من قيمته بسبب ذلك الاستعمال .
وليس للمستعير أن يعير غيره أو يؤجر إلا بإذن مالك العارية فإذا فعل وتلفت العارية عند الثاني كان لصاحبها أن يلزم بها من شاء منهما . ولكن الرجوع على الثاني .
وإذا أجر المستعير العارية بإذن صاحبها فالأجرة لصاحبها .
أهل البيت ( ع ) : في التحرير : العين المستعارة أمانة بيد المستعير لا يضمنها لو تلفت إلا