تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
يقبل ، وعليه ضمان ما ضاع أو فسد ولو شرط براءته من الضمان ابتداء ، فيغرم المستعير قيمة العارية يوم ضياعها إن كان ذلك اليوم معروفا للشهود ، فإذا شهد الشهود أنهم رأوها عنده منذ خمسة أيام ، وكانت تساوي في ذلك التأريخ عشرة يلزم بالعشرة ، أما إذا لم يرها أحد ولم يعلم تاريخ فقدها فإنه يلزم بقيمتها يوم إعارتها فإن كانت تساوى يوم إعارتها عشرة وتساوي وقت ادعاء ضياعها ثمانية يلزم المستعير بالعشرة ، وإن كانت وقت إعارتها تساوى عشرة ووقت ادعاء ضياعها يساوي ثمانية يلزم المستعير بالأكثر فيغرم العشرة على أنه إنما يدفع قيمتها كاملة إذا لم يكن استعماله إياها في مدة الاستعارة بما هو مأذون فيه غير منقص لقيمتها ، أما إذا كان منقصا لقيمتها فإنه يضمن قيمتها بعد إسقاط ذلك النقص لأنه مرخص له فيه فأصبح حقا من حقوقه . أما إذا كانت العارية من الأشياء التي لا يمكن إخفاؤها فإن المستعير لا يضمنها وإذا شرط عليه المعير الضمان . ويكون شرطه لغوا لا قيمة له ولكن يكون عليه الضمان إذا استعملها الاستعمال المأذون له فيه من صاحبها أو أقل منه مساويا له ، فإذا أعاره دابة ليحمل عليها أردبا من البر من مصر إلى القناطر الخيرية مثلا فحمل عليها ذلك الأردب بعينه فعطبت فإنه لا يضمن ، وكذا إذا حمل عليها أردبا مثله في الثقل كأردب من العدس ومن باب أولى إذا حمل عليها أردبا أخف منه كأردب من الشعير فإنه في هذه الأحوال لا يضمن . أما إذا حمل عليها ما هو أثقل من المباح له كأن حمل عليها حجارة أو ملحا بدل الحنطة فعطبت به فإنه يضمن . ومثل ذلك ما إذا اكترى دابة لحمل أو ركوب فأكراها لغيره فإن كان في مثل ما أكتراها له فعطبت فإنه لا يضمن ، وإن كان في أثقل منه فإنه يضمن . الشافعية - قالوا : لا يضمن المستعير العارية إذا تلفت كلها أو بعضها إلا إذا استعملها استعمالا غير مأذون فيه فإذا أعاره دابة فحمل عليها متاعه وأزعجها بالسير فانطلقت تعدو حتى وقعت في حفرة فماتت فإنه يضمنها لأن موتها تسبب عن استعمال غير مأذون فيه . أما إذا ماتت حال الاستعمال المأذون فيه كما إذا حمل عليها القدر الذي أذن له فيه صاحبها أو أقل منه أو مساويا له ولم يزعجها بالضرب ونحوه ولكنها عطبت بسبب ذلك القدر المأذون فيه فهلكت فإنه لا يضمن . أما إذا هلكت بسبب آخر غير المأذون باستعماله فإنه يضمن . كما إذا استعار ثورا لاستعماله في ساقية فسقط الثور في الساقية فمات فإنه يضمنه لأنه مات بسبب غير الاستعمال المأذون فيه . وإذا أعاره ثوبا ليلبسه فذاب من الاستعمال فإنه لا يضمنه . أما إذا نام به فبلى فإنه يضمنه لأنه لم يأذنه بالنوم فيه . وإذا اختلفا في كون التلف من الاستعمال المأذون فيه أولا صدق المستعير بيمينه على المعتمد لأن الأصل براءة ذمته .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 340 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح