تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
وليس للمستعير أن يأخذ الأرض بقيمتها بدون رضا صاحبها متى رضي صاحبها بدفع النقص أو الشراء وإذا أبى صاحب الأرض أن يدفع النقص أو يأخذ الشجر أو البناء فإنه لا يجبر على ذلك ولكن للمستعير في هذه الحالة أن يطلب بيع الأرض له ويجبر المعير على البيع دفعا للنزاع لأنه أبى قبول الزرع أو البناء بقيمته فعليه أن يبيع الأرض بقيمتها فإذا لم يرض المستعير بالشراء ولم يرض المالك بدفع النقص يترك الشجر والبناء قائمين حتى يتفقا . المالكية - قالوا : تنقسم العارية إلى ثلاثة أقسام : الأول : العارية المقيدة بالزمن كأن يقول له أعرتك هذه الدار شهر أو سنة أو نحو ذلك . الثاني : العارية المقيدة بالعمل كأن يقول له أعرتك ثوري لتطحن عليه أردبا أو لتحرث به فدانا أو أعرتك جملي لتنقل عليه جرنك أو نحو ذلك فإن العارية في هذه الأمثلة مقيدة بالعمل الذي استعيرت من أجله . الثالث : العارية المطلقة وهي ما لا تقيد بزمان أو عمل كأن يقول له أعرتك هذه الأرض أو هذه الدابة أو الدار أو هذا الثوب . وحكم المقيدة بقسميها اللزوم إلى انتهاء القيد فليس لصاحبها الحق في استرجاعها قبل فراغ الأجل ونهاية العمل فلا يصح له أن يعيره ثورا ليحرث له فدانا ثم يأخذه منه قبل نهاية حرث الفدان وهكذا . وحكم المطلقة أن لصاحبها الحق في ردها متى شاء الراجح ما لم يترتب على ردها ضرر بالمستعير فإذا أعاره أرضا إعارة مطلقة فله استرجاعها قبل أن يشغلها المستعير بالزرع متى أراد ولو بعد أن يطلبها إلا إذا دفع للمستعير التعويض الآتي بيانه فإن لم يدفع فلا يصح له استرجاعها إلا بعد مضي الزمن الذي جرت العادة به في مثل ذلك لأن العادة يعمل بها كالشرط . وذلك هو الراجح . أما التعويض فهو قيمة ما بنى به من مواد وأجرة عمال إن كانت المواد مملوكة له أما إن كان قد اشتراها فإن صاحب الأرض يدفع الثمن الذي اشترى المستعير به مع أجرة العمال وغير ذلك من باقي النفقات بشرط أن لا يكون قد اشتراها بغبن فاحش أما إذا اشترى بغبن فاحش فلا يلزم صاحب الأرض إلا بالقيمة . وكذلك يدفع النفقات نفسها إن كان البناء جديدا لم يستعمل ولم يتغير حاله أما إذا مضى عليه زمن طويل فإنه يلزم بدفع قيمته وقت استرداده . فإذا كانت استعارة الأرض مقيدة بزمن أو لم تكن مقيدة بزمن ولكن مضى الزمن المعتاد بالنسبة لها فإن صاحب الأرض بالخيار بين أن يأمره بهدم البناء وقلع الشجر وتسوية الأرض كما كانت وبين أن يدفع قيمته إنقاضا بعد إسقاط أجرة من يهدم ويسوي الأرض إذا كان المستعير لا يتولى ذلك بنفسه ، فإذا تولى المستعير ذلك بنفسه لا تحسب عليه أجرة الهدم . الشافعية - قالوا : العارية تنقسم قسمين : مطلقة ، ومؤقتة بوقت معين وهي عقد جائز من الطرفين فيجوز للمستعير أن يرد العارية كما يجوز لصاحبها أن يطلبها متى أراد إلا في أمور