شرح
سرق فإنه لا يضمن لأن المخالفة لم يترتب عليها ضرر .
أما إذا نهاه عن وضع قفلين ففعل فإنه لا يضمن لأنه فعل ما فيه زيادة احتياط .
الحنابلة - قالوا : الوديع لا يضمن الوديعة إلا إذا تعدى عليها بأن تصرف فيها أو فرط في حفظها فتلفت أو ضاعت ويحصل ضمانها بأمور : منها أن يضعها الوديع في مكان لا يحفظ فيه مثلها في العرف كما إذا كانت عقد جوهر فوضعها في صندوق لا قفل له فسرقت فإنه يضمن لتفريطه في حفظها فإذا وضعها في مكان يحفظ فيه مثلها ( حرز المثل ) ثم نقلها منه إلى مكان آخر يحفظ فيها مثلها أيضا ولكنه أقل من الأول صيانة وحفظا فإنه لا يضمن فعل الواجب لوضعها في حرز مثلها .
وإذا عين له صاحبها مكانا لحفظها وجب عليه أن يضعها فيه أو في مكان مثله أو أعلى منه في الصيانة والحفظ فإذا وضعها في مكان أقل منه فضاعت ضمنها أما إذا وضعها في المكان الذي عينه صاحبها من أول الأمر فإنه يحرم عليه أن يخرجها من ذلك المكان من غير حاجة فإذا فعل وضاعت ضمنها حتى ولو كان المكان الذي نقلها إليه أصون من المكان الأول .
أما إذا أخرجها من مكانها خوفا عليها من حرق أو غرق أو هدم المكان الذي هي فيه فهلكت لم يضمن بل يجب عليه في هذه الحالة أن يخرجها من المكان المهدد بالإخطار وإنما يلزمه أن يضعها في حرز مثلها أو أعلى إن أمكن فإذا لم يمكن فإنه لا يكلف إلا ما قدر عليه ولا ضمان .
فإذا تركها في المكان الذي عينه له صاحبها في حالة الخطر وهلكت كان على الوديع ضمانها سواء هلكت بالأمر المخوف أو لسبب آخر لأنه فرط في صيانتها وإذا قال له صاحبها لا تخرجها من مكانها في حال الخوف فنفذ إشارته وهلكت فإنه لا يضمن وإذا خالفه أخرجها فإنه لا يضمن أيضا لأنه فعل ما فيه الحفظ في الثاني وامتثل أمر صاحبها في الأول .
ومنها : أن يهمل في أمر حفظها فإذا كان الوديعة حيوانا يجب على الوديع أن يطعمه ويسقيه إلا أن ينهاه صاحبه عن ذلك فإن فعل لا يضمن ولكن يأثم بتركه الحيوان من غير إطعام ويطالب الوديع صاحب الحيوان أو وكيله بعلفه أو رده إليهما فإن لم يجدهما رفع الأمر إلى الحاكم ليأخذ قيمة علفه من مالهما إن كان له مال وإلا أمر بما فيه المصلحة من بيع الحيوان أو إجارته أو الاستدانة عليه للإنفاق عليه ويجوز أن يأمر الوديع بالإنفاق عليه من ماله بحسب اجتهاده ويرجع بما أنفقه على صاحب الحيوان .
ومنها : أن يدفع الوديع الوديعة إلى أجنبي ليحفظها عنده فإذا فعل وضاعت فإذا دفعها إلى من يحفظ ماله عادة كزوجة وولده وخادمه وخازنه ووكيله لم يضمن إن تلفت .
أما إذا دفعها إلى شريكه أو شريك صاحبها فإنه يضمن إذا تلفت . ولصاحبها الحق في مطالبة الوديع الأول ببدل الوديعة لأنه صار ضامنا بدفعها إلى غيره وإعراضه عن حفظها وله