شرح
أجنبي ولو بحضرة مالكها لأن إنكاره يحمل على شدة حفظها بإخفائها عن غير صاحبها .
الصورة الخامسة : أن يترك الوديع الوصية بالوديعة عند الإشراف على الموت ومعنى الوصية بالوديعة أن يعلم بها القاضي أو الأمين عند عدم وجود القاضي مع وصفها بما تتميز به إن كانت وثبة أو الإشارة لعينها إن كانت حاضرة مع الأمر بردها إليهما بالفعل أما في حال السفر فإن الوصية لا تغني عن رد الوديعة إليهما بالفعل على المعتمد فإذا ترك الوديع رد الوديعة لصاحبها في حال المرض المخوف كما تقدم أو ترك ردها أو الإيصاء بها عند العجز عن ردها لصاحبها أو وكيله للقاضي أو للأمين وضاعت فإنه يضمنها في تركته لأنه عرضها للضياع بوضع يد الوارث عليها ، ولا يجب عليه الإشهاد على الوصية على المعتمد .
الصورة السادسة : أن يهمل الوديع الوديعة فلا يدفع عنها ما يتلفها كترك تهوية ثياب الصوف والسجاد فيجب عليه أن يستعملها الذي يحفظهما وكذلك يجب عليه أن يطعمها ويسقيها إن كانت حيوانا فإن أعطاه المالك علفا علفها به وإلا طلب منه أو من وكيله علفها فإن لم يجدهما طلب من القاضي تقدير علف لها ليرجع به على المالك وله أن يؤجرها بما يعلفها به أو يبيع منها جزءا يعلفها منه بحسب ما يستطيع فإن تعذر عليه شيء من ذلك علفها من عنده مع الإشهاد على ما ينفقه ليرجع به على المالك فإذا كان الحيوان به تخمة ونهاه مالكه عن إطعامه حتى يبرأ فخالفه وأطعمه فإن كان ذلك عمدا وعلم بالعلة فإنه يضمن وبعضهم يقول يضمن مطلقا أما إذا نهاه عن إطعام الصحيح أو دفع مهلكات الثياب ونحوها فهلكت فإنه لا يضمن وإن أثم في ترك طعام الحيوان .
الصورة السابعة : أن يمنع ردها لصاحبها بدون عذر فإذا طلبها صاحبها فتأخر في دفعها بدون عذر وهلكت ضمنها . أما إذا منع ردها لعذر كصلاة وأكل ونحوهما فإنه لا يضمن والمراد بتأخيرها عن صاحبها ، وإن لا يخلى بينها وبين صاحبها لا أن يحملها إليه لأن ذلك لا يلزم الوديع .
الصورة الثامنة : أن يضعها الوديع في مكان غير أمين أو ينساها أو يدل عليها ظالما بتعيين محلها له أو يسلمها له ولو مكرها فإنه يضمنها ويرجع بما غرمه على الظالم أما إذا أخذها الظالم من يده قهرا عنه من غير أن يدله عليها فإنه لا يضمن وكذا لو أخبره بأنها عنده من غير أن يعين له مكانها فإنه وإن كان يحرم عليه ذلك وإذا حلف وجب عليه أن يوري في يمينه إن عرف التورية وأمكنته وإلا كفّر عن يمينه إن كان الحلف بالله أما إن كان بالطلاق أو العتق فإنه يحنث .
الصورة التاسعة : أن ينتفع الوديع بالوديعة كأن يلبسها إن كانت ثوبا لا يصلحه اللبس أو يركبها إن كانت دابة لا يصلحها الركوب فإذا كانت جموحا يصلحها الركوب فلا يضمن بركوبها لذلك .
الصورة العاشرة : أن يخالف الوديع صاحب الوديعة فيما يأمره به إلا إذا كان فيه زيادة حفظ فإذا قال له لا تحمل هذا الصندوق على دابة فحمله فانكسر ما فيه ضمن وكذا إذا قال له لا تنم عليه ففعل فانكسر ما فيه فإنه يضمن أما إذا نام عليه فلم ينكسر ما فيه وبعد ذلك