شرح
الصورة الثانية : أن يكون ضمانها على الوديع فيضمنها الوديع إذا أرسلها مع رسول من طرفه فمات الرسول بعد وصوله إلى البلد القاطن بها صاحب الوديعة ولم توجد معه وادعى صاحبها أنها لم تصل إليه كان الوديع ضامنا لها لأنه لا يبرأ إلا بوصول المال إلى صاحبه أو إلى رسول صاحبه ببينة أو إقرار .
الصورة الثالثة : أن تضيع على صاحبها ويبرأ الرسول والوديع وذلك إذا أرسلها الوديع مع رسول من طرف صاحب الوديعة فحملها ووصل بها إلى البلد الذي به صاحب الوديعة ثم مات الرسول فإنها في هذه الحالة تضيع على صاحبها لاحتمال أن الرسول أعطاها لصاحبها الذي أرسله بعد وصوله فلا ضمان عليه كما لا ضمان على الوديع لأنه سلم الوديعة لرسول صاحبها ببينة فإذا سلمها إليه بدون بينة ولم يمت الرسول ولكن وقع بينه وبين صاحبها حلف فقال الرسول إنه سلمها له وقال المرسل إليه كلا ولا بينة للرسول كان الوديع ضامنا .
أما إذا سلمها الوديع للرسول ببينة فإنه يبرأ بذلك ويكون الضمان على الرسول إذا لم تكن له بينة .
ومن الأشياء التي توجب الضمان على الوديع أن يدفع الوديعة لشخص غير صاحبها فيدعي ذلك الشخص أنها ضاعت أو تلفت . ويدعى الوديع أنه دفعها لذلك الشخص بناء على أمر صاحبها مباشرة أو بواسطة بأن يقول أنت أمرتني بدفعها له بنفسك أو أرسلت لي أمارة أو رسولا أو كتابا بغير خطك تأمرني بدفعها له وينكر صاحبها ذلك فيقول لم آمرك بنفسي ولا بواسطة بدفع وديعتي لغيري .
فإن لم تكن للوديع بينة على دعواه طلب من صاحب الوديعة أن يحلف فإذا حلف يلزم بها الوديع وإن لم يحلف حلف الوديع وبرئت ذمته .
ثم إن كانت دعوى الوديع أنه دفعها للشخص بأمر صاحبها بنفسه مباشرة فليس له حق الرجوع على ذلك الشخص في حالة ضمانه للوديعة لأنه يكون في دعواه معترفا بأن صاحبها أمره بدفعها له وقد ظلمه بالإنكار فلا يظلمه الوديع بالرجوع عليه أما إن كانت دعواه بأنه دفعها له بأمارة أو كتاب بغير خط صاحبها فإن له حق الرجوع على ذلك الشخص إن كانت الوديعة موجودة في يده أو أتلفت بسببه أما أن كانت قد تلفت بسبب آخر فلا حق له في الرجوع عليه على المعتمد .
أما إن كانت للوديع بينة على صاحبها بأنه أمره بدفعها إلى ذلك الشخص فإن ذمته تبرأ ولصاحبها الحق في الرجوع على ذلك الشخص الذي قبضها إن ثبت تعديه عليها أو كانت موجودة لم تتلف أما إذا لم يثبت تعديه عليها فلا حق له في الرجوع عليه كما لا حق له في الرجوع على الوديع .
الشافعية - قالوا : الوديع أمين لا ضمان عليه بحسب الأصل وإنما يضمن لعارض من العوارض سواء أكانت الوديعة بأجرة أم بغير أجرة . والصور التي يضمن بها الوديع عشر .
الصورة الأولى : أن ينقل الوديعة من بلدة إلى أخرى أو من دار إلى دار أقل منها صيانة