شرح
وحفظا بدون ضرورة فإن ترتب على ذلك ضياع الوديعة أو تلفها كان الوديع ضامنا لها ولو لم ينهه المودع إلا إذا كان نقلها خطأ بأن ظن أنها ملكه ولم ينتفع بها أثناء نقلها فإذا نقلها إلى جهة مساوية للجهة التي كانت بها أو أحسن في الصيانة والحفظ وضاعت أو تلفت فإنه لا يضمن وكذا إذا نقلها من ( دور ) إلى ( دور ) منزل واحد من حجرة إلى حجرة فإنه لا يضمن ولو كانت أقل حفظا ما لم ينهه المودع عن نقلها فإنه إذا خالف نهيه يضمن .
الصورة الثانية : أن يدفعها الوديع إلى شخص آخر يحفظها عنده سواء كان ذلك الشخص الآخر أجنبيا عن الوديع أو ولدا أو زوجة أو خادما وكذا ليس له إيداعها عند القاضي إلا بإذن مالكها .
فإذا فعل ذلك وضاعت الوديعة أو تلفت كان ضامنا لها وذلك لأن صاحب الوديعة قد اختار لها الوديع بعينه ومعنى ذلك أنه لم يرض بأمانة غيره . نعم للوديع أن يستعين في حفظها بحارس أو خادم يعلفها ويسقيها إن كانت دابة بحسب ما جرت به العادة وإنما يضمنها الوديع بدفعها إلى غيره بشرطين :
الشرط الأول : أن يفعل الوديع ذلك بدون إذن صاحب الوديعة فإذا أذنه لا يضمنها إذا ضاعت أو تلفت لأن الثاني يكون وديعا أيضا .
ولا يخرج الأول عن الإيداع إلا إذا صرح المالك بذلك أو قامت قرينة على أنه يريد استقلال الثاني بالوديعة وإذا صرح صاحبها بأن تكون في حفظ الاثنين تعين ذلك فعليهما أن يقوما بوضعها في مكان يملكانه أو يستأجرانه أو يستعيرانه على أن يكون لكل منهما مفتاح عليه فإذا انفرد أحدهما بحفظه برضاء الآخر كان كل منهما مسؤولا عنها .
الشرط الثاني : أن يدفعها لغيره بدون عذر أما إذا دفعها بعذر فإنه لا يضمن ولو لم يأذنه صاحبها .
والأعذار التي تبيح للوديع إعطاء الوديعة هي كالسفر أو المرض المخوف أو الحريق الذي يشب في الجهة التي بها الوديعة أو الغرق الذي يهدد مكان الوديعة أو نحو ذلك بشرط أن لا يجد الوديع مكانا غيره ينقلها إليه ويشترط أن يحاول أولا أن يرد الوديعة إلى صاحبها أو وكيله فإن لم يجدهما كأن كانا مسافرين أو مسجونين فإنه يجب عليه أن يردها للقاضي الأمين وعلى القاضي أخذها فإنها بعد ذلك ، ولا يلزم بتأخر سفره من أجل الوديعة لما في ذلك من الحرج الذي لا يخفي فإذا لم يتمكن من ردها بأن مات فجأة أو قتل غيلة أو سافر بها لعجز عن إيصالها لمن ذكروا فلا ضمان عليه .
الصورة الثالثة : أن يسافر الوديع بها مع القدرة على ردها لصاحبها أو وكيله أو القاضي الأمين فإذا فعل وضاعت فإنه يضمن لأنه عرضها للضياع بنقلها من مكانها الأمين إلى أقل منه أمنا ؛ وكذا يضمنها إذا دفنها بمكان وسافر ولم يعلم بها أمينا يراقبها .
الصورة الرابعة : أن ينكرها بعد طلب المالك لها فإذا فعل ذلك يصير غير أمين فضمن الوديعة إلا إذا أنكرها لمصلحة كأن أنكرها ليدفع شر ظالم عن مالكها أو أنكرها إذا طلبها منه