شرح
ويقيم البينة على ذلك . وحكم هذه الصورة كحكم الصورة الثالثة . ورجح القول بعدم سماع بينة الوديع بعد إنكاره في الحالتين .
ومنها : أن يموت الوديع ولم يبين الوديعة ولم توجد في تركته فإن لصاحبها الحق في أن يأخذ مثلها أو قيمتها من تركة الميت . وإن كانت التركة مدينة فإن له أن يدخل مع الدائنين بحصة مناسبة لوديعته وفي هذه المسألة صورتان :
الصورة الأولى : أن يثبت الإيداع بإقرار الوديع قبل موته وفي هذه الحالة لا يكون لصاحبها الحق في المطالبة بها بعد موته إذا مضى على إيداعها زمن طويل يقدر بعشر سنين فإذا مضى عليها ذلك فلا يكون له الحق إذ يجوز أن يكون قد أخذها من الوديع قبل موته .
الصورة الثانية : أن يثبت الإيداع ببينة مقصودة للتوثق بأن يحضرها المودع عند الإيداع لتأكيد المحافظة على وديعته وفي هذه الحالة لا تسقط الوديعة مهما طال عليها الزمن .
هذا إذا لم يبينها الوديع قبل موته ولم توجد في تركته . أما إذا بيّنها وأوصى بها بأن قال إن الوديعة التي في مكان كذا هي لفلان فإن الميت يبرأ بذلك فإن وجدت في المكان الذي قال عنه أخذها صاحبها وإن لم توجد ضاعت عليه ولا يكون له الحق في المطالبة بشيء لأن الوديع أمين فهو مصدق فيما يقول فحيث قال إنها بمكان كذا دل ذلك على أنه لم يستلفها حال حياته ولم يتصرف فيها وأنها سرقت من ذلك المكان فلا يضمنها .
أما إذا لم يقل فيحمل على أنه تسلفها وتصرف فيها فعليه ضمانها . وإذا ادعى شخص أن له وديعة عند فلان الميت ولم يثبت الإيداع ببينة أو إقرار فإن وجدت الوديعة مكتوبا عليها بخط المتوفى في أنها لفلان فإنها تكون حقا لصاحبها بشرط أن يثبت بالبينة أن الخط خط المتوفى .
أما إذا كانت الكتابة بخط صاحبها لا بخط المتوفى فقيل يكون له الحق فيها أيضا وقيل لا إذ يحتمل أن يكون تواطأ مع أحد الورثة على إخراج شيء إليه كتب عليه اسمه .
ومنها : أن يكون صاحب الوديعة مضطهدا من ظالم يريد أن يصادره في ماله فيحملها الوديع إلى صاحبها حين مصادره الظالم إياه فإذا استولى عليها الظالم فإن الوديع يضمنها في هذه الحالة لأنه يجب عليه إخفاؤها عن الظالم وحفظها . وإذا خاف الوديع عنده فيصادرها مع ماله فقيل يجوز له حملها إليه وقيل لا .
ومن الأشياء الموجبة لضمان الوديعة هلاكها بيد رسول أرسلت معه وفي هذه المسألة ثلاث صور :
الصورة الأولى : أن يكون ضمانها على الرسول فيضمنها الرسول ( سواء كان من طرف صاحب الوديعة أو من طرف الوديع ) في حالة واحدة وهي أن يحملها فيموت قبل أن يصل إلى البلد التي بها صاحب الوديعة ولم توجد في تركته فتؤخذ في هذه الحالة من تركة الرسول . ثم إن كان من طرف رب المال فلا يكون الوديع مسؤولا عنها وإن كان من طرف الوديع كان مسؤولا عنها فعليه أن يسلمها لربها ويأخذها هو من تركة الرسول .