تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
أما إذا نوى الارتحال ليقيم في بلدة أخرى ولا يعود أو لم ينو شيئا ثم عاد بعد ذلك فإنه لا يجب عليه استرجاعها وإنما يستحب له ذلك ولا يجب على الوديع الثاني أن يردها إلى الأول إلا في الحالة الأولى وهي حالة ما إذا كان ينوي العودة أما في الحالة الثانية فإنه لا يجب عليه ردها إليه فإذا حصل تنازع في نية العودة فقال الوديع الأول إنه كان ينوي العودة وقال الثاني إنه كان ينوي العودة وقال الثاني إنه كان ينوي عدم العودة فإنه ينظر إلى السفر فإن كان الغالب في مثله العودة فيقضي بها للوديع الأول وإن كان الغالب فيه عدم العودة أو استوى الأمران فيقضي بها للوديع الثاني ويكون ضمانها على الثاني ويبرأ الأول منها . ومن الأمور التي توجب ضمان الوديعة أن يرسلها الوديع إلى صاحبها بدون إذنه فتضيع من الرسول أو يتلف فإنه يضمنها . وكذا إذا ذهب الوديع بنفسه بها إلى صاحبها فهلكت في الطريق أو تلفت فإنه يضمنها . ومثل الوديع في ذلك الوصي على مال فإذا أوصى شخص آخر على ماله ثم مات صاحب المال فبعث المال للورثة بدون إذنهم أو سافر به إليهم بنفسه فضاع أو تلف فإنه يكون ضامنا له على الراجح . وبعضهم يقول لا يضمن وبعضهم يقول إن سافر بها في وقت مخوف ضمن وإلا فلا . ومنها : أن تكون الوديعة دابة ونحوها فيطلق عليها الوديع الفحل بقصد إحبالها بدون إذن صاحبها فتموت بسبب وطء الفحل أو تحبل ثم تموت بسبب الولادة فإن الوديع يضمنها . أما إذا أذنه صاحبها بذلك فلا ضمان عليه . أما الراعي الذي يرعى البقر ونحوها فإنه إذا أطلق فحلا على أنثى من الحيوانات التي يرعاها لغرض إحبالها فماتت فإنه لا يضمنها إذا كان المتعارف أن الرعاة يعملون مثل ذلك حتى لا تفوت مدة حمل الحيوان فتضيع ثمرته لأنه في هذه الحالة يكون مأذونا حكما . أما إذا كان العرف على خلاف ذلك أو اشترط صاحبها عدم ذلك فإنه يضمن وهذا القول هو الظاهر : ومنها : أن ينكر الوديعة رأسا كأن يقول لصاحبها لم تودعني شيئا وتشمل هذه المسألة أربع صور : الصورة الأولى : أن يستمر على إنكاره ولا بينة لصاحبها عليه وفي هذه الحالة لا يضمن الوديع شيئا . الصورة الثانية : أن يعترف بها بعد إنكارها ثم يدعى ضياعها ولا بينة له وفي هذه الحالة يضمنها ولا ينفعه إقراره بلا خلاف . الصورة الثالثة : أن ينكر إيداعها ثم يعترف به ويدعي أنه ردها لصاحبها ويقيم البينة على ذلك وهذه فيها خلاف فبعضهم يقول إن بينة الوديع لا تقبل لأنه ناقض نفسه وبعضهم يقول تقبل . الصورة الرابعة : أن ينكر إيداعها فيقيم صاحبها البينة على الإيداع فيدعي الوديع ردها
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 308 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح