شرح
الثاني : أن لا يطرأ له مال جديد بعد الموت فلو ظهر أن له استحقاقا في مال بعد موته فإنه يصح الضمان بالنسبة له ويؤخذ المضمون من ذلك المال . أما الذي يبرأ من مرضه فإن ضمانه يصح .
خامسها : أن لا يكون مكرها فلا يصح ضمان المكره .
القسم الثاني : يرجع إلى المضمون له وهو صاحب الحق . ويشترط فيه أن يكون معروفا للضامن بشخصه فلا تكفي معرفة اسمه لتفاوت الناس في المطالبة شدة ولينا . وهل تكفي معرفة شخص وكيل المضمون له ؟ نعم تكفي على المعتمد .
ولا يشترط رضاء المضمون له لأن الضمان لا يضره إذ هو التزام يزيد دينه تأكيدا .
وكذا لا يشترط معرفة المضمون عنه وهو الذي عليه الحق ولا رضاه فيجوز للإنسان أن يضمن دين الميت الذي لا يعرفه وهذا في غير ضمان النفس فإنه يشترط فيه رضاء المكفول لأنه لا يلزمه أن يذهب معه للتسليم إلا إذا أذنه بأن يكفله . ومن ضمن بغير إذن كان متبرعا فلا رجوع له .
القسم الثالث : يرجع إلى الصيغة فيشترط للصيغة شرطان :
أحدهما : أن تكون لفظا يشعر بالالتزام كأن يقول ضمنت دينك الذي لك علي أو تكفلت لك ببدن فلان ونحو ذلك مما يدل على أنه قد التزم بالشيء الذي ضمن به .
أما إذا أتي بصيغة لا تشعر بالالتزام كما إذا قال أؤدي المال الذي لك عند فلان أو أحضر الشخص الذي لك عنده كذا فمثل هذه الصيغة لا تكون ضمانا وإنما تكون وعدا إلا إذا نوى بها الضمان فإنها تكون ضمانا .
ثانيها : أن لا تكون معلقة أو موقتة فإذا قال إن جاء الغد ضمنتك أو قال أنا ضامن مال فلان شهرا أو كافل بدنه أسبوعا فإنه لا يصح . نعم إذا كفل دين فلان الحال أن يدفعه مؤجلا بعد شهر مثلا فإنه يصح . فإذا كان لشخص دين عند آخر أجل موعد دفعه ثم كفله شخص على أن يدفع ذلك الدين بعد شهر صحت الكفالة ويثبت الأجل للكفيل لا للأصيل حتى لو مات الأصيل لم يحل الدين على الكفيل .
أما إذا كان الدين مؤجلا ثم ضمنه على أن يدفعه حالا فإن الضامن لا يلزم بدفعه حالا لأن الأجل ثابت في حق الأصيل استقلالا وفي حق الكفيل تبعا . فلا يطالب أحد منهما قبل حلول الأجل فإذا مات الأصيل حل الدين عليهما معا .
القسم الرابع : يرجع إلى المضمون به سواء كان دينا أو عينا أو نفسا فيشترط في الدين أن يكون لازما في الحال أو المآل . ومثال الدين اللازم في الحال القرض وثمن السلعة المبيعة ونحو ذلك . والدين الذي يؤول للزوم ثمن السلعة في مدة الخيار فإنه وإن لم يلزم في الحال ولكنه يلزم مالا فيصح ضمانه . وكذا يشترط أن يكون الدين معلوما فلا يصح ضمان المجهول قدرا أو جنسا أو صفة فلا بد من بيان ذلك كأن يقول ضمنت مالك على زيد من دين قدره