تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
غائبا لا يدري مكانه لأنه لا يقدر على إحضاره وتسليمه . ومثل ذلك ما إذا اتفق شخص مع آخر على أن يبني له دارا بشرط أن يتولى بناءها بنفسه فإنه لا يصح كفالة الشخص الذي يتولى العمل بنفسه لأنه ليس في قدرة الكفيل أن يرغمه على العمل ، نعم تصح كفالته بنفسه بحيث يتولى الكفيل إحضاره عند الحاجة . ومن الشروط التي ترجع إلى المكفول به أن لا يكون حدّا أو قصاصا فلا تصح الكفالة بهما لأنهما لا يمكن تسليمهما وإنما تصح كفالة الشخص الذي وجب عليه حد أو قصاص بمعنى إحضاره عند اللزوم . القسم الخامس : يرجع إلى الصيغة فيشترط لها أن لا تكون معلقة على شرط غير موافق للكفالة كأن يقول له أكفل لك مالك على فلان من دين إن نزل المطر أو هبت الريح ونحو ذلك فمثل هذه الصيغة لا تصح بها الكفالة لأنها معلقة على شرط غير محقق الوقوع والغرض من الكفالة التأكيد فهذا الشرط لا يناسبها . أما المعلقة على شرط موافق فهي صحيحة ويكون الشرط موافقا للكفالة بواحد من أمور ثلاثة : الأول : أن يكون الشرط سببا للزوم الحق كأن يقول له أكفل لك هذه السلعة المبيعة إن ظهر أنها ملك لغير بائعها فالشرط هنا وهو ظهور كون المبيع ليس ملكا للبائع سببا للزوم الحق المكفول به وهو وجوب الثمن للبائع على المشتري . ومثل ذلك ما إذا قال له أكفل لك السلعة المودعة عند فلان إن أنكرها وذلك لأن إنكارها سبب لوجوب ثمنها عليه وهكذا . بخلاف ما إذا قال له امش في طريق كذا وإن أكلك سبع فأنا ضامن فإنه ضمان غير صحيح لأن فعل السبع غير مضمون . الأمر الثاني : أن يكون سببا لسهولة تمكن الكفيل من استيفاء المال من الأصيل كقوله إن قدم زيد فعلي ما عليه من الدين فالشرط في هذا المثال وهو قدوم زيد سبب في تسهيل استيفاء صاحب الدين حقه من القادم الذي عليه الدين وهو زيد . ويشترط أن يكون زيد القادم مدينا للمكفول له كما ذكرنا أو مضاربا أو غاصبا أو نحو ذلك ، أما إذا كان أجنبيا كأن يقول ضمنت لك ما على زيد عند حضور عمرو من سفره فإنه لا يصح لأن عمرو الأجنبي الذي ليس مدينا ولا علاقة له بالدين لا يصح التعليق على حضوره . الأمر الثالث : أن يكون سببا لتعذر الاستيفاء نحو إن غاب زيد عن البلد فعلي فالشرط وهو غياب زيد سبب لتعذر استيفاء الدين منه فيصح أن يكفله فيه . ومثل ذلك ما إذا قال له ضمنت لك ما على فلان من الدين إن مات ولم يترك شيئا ونحو ذلك . وحاصل هذا المقام أن تعليق الكفالة بالشرط صحيح إذا لم يترتب على ذلك إخلال بعقد الكفالة وهو توثيق الدين وتأكيده فإذا كان الشرط من الأمور ليست محققة الوقوع فإنه لا يصح . ومثل ذلك ما إذا أجل الكفالة إلى أجل مجهول جهالة شديدة كما إذا قال له أكفل لك