تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
نفس زيد عند هبوب الريح أو نزول المطر وفي هذه الحالة تثبت الكفالة ويبطل الأجل . أما إذا أجل إلى أجل مجهول جهالة يسيرة كما إذا قال له كفلت لك زيدا إلى الحصاد أو إلى موسم النيروز ونحو ذلك فإنه يصح وثبتت الكفالة والأجل . أما إذا أجل الكفالة إلى وقت معين كما إذا قال له أكفل لك زيدا أو ما على زيد من هذه الساعة إلى شهر فإنه يكون كفيلا مدة شهر بلا خلاف . أما إذا قال له أكفله لك شهرا بدون أن يذكر ( من ) وإلى ، فإن فيه خلافا فبعضهم يقول أنه يكون كفيلا دائما وبعضهم يقول أنه كفيل في المدة التي ذكرها ولا يكون كفيلا بعد ذلك . أما إذا قال أكفله إلى شهر فقط بدون ذكر ( من ) فكذلك فيها الخلاف بعضهم يقول إنها كالأول وبعضهم يقول إنها كالثاني . والتحقيق في ذلك أن صيغ الكفالة مبنية على العرف فإذا كان العرف جاريا على أن هذه الصيغ لا يقصد منها إلا تأجيل الكفالة بأجل معلوم فإنها تحمل عليه لا فرق بين أن يذكر ( من ) وإلى ، أو لم يذكر شيئا منهما ، فلو قال كفلته لك شهرا يكون كفيلا له في هذه المدة فقط ولا يكفله بعد ذلك إلا إذا قامت قرينة على خلاف العرف فيعمل بها . وكما أن الكفالة نفسها لا تصح إذا علقت على شرط غير ملائم فكذلك البراءة منها لا تصح إذا علقت على شرط غير ملائم فإذا قال صاحب الدين الكفيل إن جاء الغد فأنت بريء من الدين لا تصح البراءة ويكون لصاحب الدين مطالبة الكفيل كما كان من قبل ، والمراد بالشرط غير الملائم هنا هو كل شرط لا يستفيد منه صاحب الدين شيئا كما مثلنا وكقوله إن دخلت الدار فأنت بريء من الكفالة ونحو ذلك من الشروط التي لم يتعارف الناس عليها . أما الشروط المتعارفة التي يستفيد منها صاحب الدين فإنه يصح تعليق البراءة من الكفالة عليها كقوله إن دفعت لي بعض الدين فأنت بريء من الكفالة في الباقي . الشافعية - قالوا : تنقسم شروط الضمان والكفالة إلى أربعة أقسام : القسم الأول : يرجع إلى الضامن فيشترط فيه شروط : أحدها : إن يكون عاقلا فلا يصح ضمان المجنون بخلاف الذي غاب عقله بسبب السكر فإن ضمانه يصح . ثانيها : أن يكون بالغا فلا يصح ضمان الصبي . ثالثها : أن لا يكون محجورا عليه لسفه فلا يصح ضمان المحجور عليه بسبب السفه أما المحجور عليه بسبب الإفلاس فإن ضمانه يصح وكذا يصح ضمان السفيه الذي لم يحجر عليه . رابعها : أن لا يكون مريضا مرض الموت وهو لا يصح ضمانه بشرطين : الأول : أن يكون عليه دين يستغرق كل ماله فإن لم يكن عليه دين مستغرق فإن ضمانه يصح .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 277 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح