شرح
دينه أو كان له كفيل به وكان لعمرو دين على خالد بدون رهن ولا كفيل ، ثم أحال عمر وزيدا على خالد فإن الحوالة تصح وينتقل الدين بدون رهن أو كفيل وينفك الرهن الأول ويبرأ الكفيل لأن الحوالة بمنزلة القبض ، ألا ترى أنه لو اشترى شخص من آخر سلعة ولم يعطه ثمنها فلم يسلمها البائع للمشتري لعدم قبض الثمن فإذا أحاله المشتري بالثمن على آخر ورضي به فإنه لا يكون له حق في منع السلعة لأن الحوالة بمنزلة القبض .
وكذا إذا أحال الزوج زوجه بالصداق على آخر ورضيت بذلك ، فإنه لا يكون لها حق منع نفسها عنه ، وإذا شرط المحال ( صاحب الدين ) أن يأتي له المحيل برهن أو كفيل لم تصح الحوالة لأن المحيل يبرأ بمجرد الحوالة فلا معنى لاشتراط ما يكفل الدين .
أما إذا اشترط الرهن أو الكفيل على المحال عليه فإن الحوالة تصح ولا يلزم المحال عليه بتنفيذ الشرط .
السادس : أن يكون دين المحيل ودين المحال عليه من الديون التي يصح بيعها واستبدالها بغيرها فلا تصح الحوالة بدين السلم سواء كان رأس المال أو كان المسلم فيه فإذا قال شخص لآخر أسلمت إليك عشرين جنيها في عشرين أردبا من القمح فإنه لا يجوز للمسلم وهو صاحب رأس المال أن يحيل المسلم إليه وهو صاحب السلعة على شخص آخر ليقبض منه رأس مال السلم لا يمكن أن يستبدل بغيره فإن المحال عليه إذا دفع المبلغ المحال فإنما يدفعه عن نفسه وهو غير صاحب رأس مال السلم ( المسلم ) .
نعم ، يجوز أن يحيل المسلم إليه وهو صاحب السلعة شخصا له عليه دين ليأخذ رأس مال السلم من المسلم في المجلس ، لأن السلم في هذه الحالة يدفع رأس مال عن السلم نفسه .
ومثل ذلك المسلم فيه وهو السلعة لأنه لا يصح بيعها واستبدالها ، ومثال مال المسلم مال الزكاة فإنه لا يصح لرب المال أن يحيل الفقير على غيره ليأخذ منه مال الزكاة لأن الزكاة لا يصح بيعها .
المالكية - قالوا : أركان الحوالة : محيل ، ومحال به ، وصيغة ، ولا تنحصر صيغة الحوالة في لفظ مشتق من الإحالة ، فتصح بكل ما يدل على نقل الدين كقوله : خذ حقك من فلان وأنا بريء منه ، كما تصح بقوله أحلتك على فلان وحولت حقك عليه وأنت محال على فلان ، ونحو ذلك ، وتكفي الإشارة الدالة على الحوالة من الأخرس لا من الناطق .
ويشترط لها شروط :
( أحدها ) رضا المحيل والمحال ، أما المحال عليه فلا يشترط رضاه على المشهور كما لا يشترط حضوره وإقراره ، نعم إذا ثبت أن بينه وبين المحال عداوة فإن الحوالة لا تصح على المشهور فإذا طرأت العداوة بعد الإحالة فإن المحال يمنع من أخذ الدين من المحال عليه في هذه الحالة حتى لا يتفاقم الشر وتزيد الخصومة التي نهى عنها الشارع .
( ثانيها ) أن يكون للمحال دين على المحيل ، وأن يكون للمحيل دين على المحال عليه فإذا