شرح
لأن النقل من ذمة إلى ذمة نقل شرعي وهو لا يتصور إلا في الدين لأنه وصف شرعي . أما الأعيان فإنه لا يتصور فيها النقل الحسي . ويرد على هذا أنه إذا كان لشخص نقود من ذهب أو فضة عند آخر وديعة . وكان عليه دين للغير فأحال صاحب الدين على المودع عنده فإنه يصح مع أن الوديعة هنا عين لا دين .
والجواب : أن الحوالة هنا نقلت الدين من ذمة المحيل إلى المحال عليه فصار المودع عنده وديعة مطالبا بالدين فسده من المال المودع عنده . نعم إذا كان للمودع عنده وديعة عند آخر مثل الوديعة التي عنده فأحال رب الوديعة الأول على المودع عنده الثاني فإنه لا يصح لأنها حوالة عين بعين . مثلا إذا كان لزيد عند عمرو مائة جنية وديعة وكان لخالد عند زيد مائة جنية مثلها وديعة فأحال زيد خالدا على عمرو ليأخذ منه المائة المودعة عنده بدل وديعته فإنه لا يصح .
بقيت ها هنا مسألة وهي ما إذا كان شخص مستحقا في وقف وكان عليه دين فهل له أن يحيل صاحب الدين على ناظر الوقف ليأخذ استحقاقه في دينه أو لا ؟
والجواب : نعم ، يجوز ذلك سواء أحاله على الناظر بدون أن يذكر نصيبه في الوقف كأن يقول له أحلتك على أن تأخذ نصيبي أولا . وذلك لأن المحال به في هذه الصورة دين معلوم مستقر . وقد عرفت أن المحال عليه لا يشترط فيه أن يكون مدينا للمحيل . وهذه بخلاف ما إذا أحال الناظر المستحق ليأخذ نصيبه من مستأجر قبل ظهور غلة الوقف فإن الحوالة لا تصح لأن المستحق ليس له دينا عند الناظر في هذه الحالة حتى تصبح الحوالة به وكذا بعد ظهور الغلة قبل قسمتها . نعم إن الحق يتأكد بعد ظهور الغلة ولكنه لا يكون دينا عند الناظر . ولكونه حقا مؤكدا صح إرثه بعد موت المستحق فإن المستحق في وقف على الذرية إذا مات بعد ظهور غلته يورث نصيبه في استحقاقه بخلاف الاستحقاق الذي لم يتأكد كالنصيب قبل ظهور الغلة فإنه لا يورث . وإذا ضم الناظر الغلة ظهورها كانت أمانة عنده مملوكة للمستحقين جميعا بالاشتراك فإذا طلبها المستحقون وجب عليه تسليمها وإذا هلكت بعد الطلب كان ضامنا لها ولا يصح أن يحيل بعضهم على نصيب الآخر لأن الحوالة في هذه الحالة تكون حوالة بالعين لا بالدين إذ لكل واحد من المستحقين نصيب مثل نصيب الآخر في العين نعم يجوز له ذلك إذا استهلكها أو خلطها بماله فصارت دينا في ذمته هو .
الشافعية - قالوا : أركان الحوالة ستة محيل ، ومحال ، ومحال عليه . ودينان دين للمحال على المحيل . ودين للمحيل على المحال عليه ، وصيغة وهي الإيجاب والقبول كأن يقول أحلتك على فلان بالدين الذي لك علي أو أحلتك على فلان بعشرين جنيها ولم يذكر الدين . أو يقول نقلت حقك إلى فلان أو جعلت ما أستحقه على فلان لك أو ملكتك الدين الذي لي عليك بحقك أو نحو ذلك ما يؤدي معنى الحوالة فلا يشترط أن تكون بلفظ الحوالة . ولا تصح الحوالة بلفظ البيع ولا تدخلها الإقالة .
وأما شروطها فهي ستة :
الأول : رضا المحيل الذي عليه الدين فإن لم يرض فلا تصح الحوالة ثم إن أريد بالرضا