تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
كذلك فإنه يجوز لبكر أن يحيل زيدا على خالد ليأخذ منه قمحة . ففي الصورة الأولى كان الدينان من بيع ( سلم ) . وفي الصورة الثانية كان الدينان من قرض والأول ممنوع لم يلزم عليه من بيع الطعام قبل قبضه وهو ممنوع في الطعام المستبدل . والثاني جائز فإذا كان أحد الدينين من بيع والآخر من قرض فإنه يجوز ، فإذا أسلم زيد لبكر عشرين أردبا وأقرض بكر خالدا مثلها أو أكثر أو أقل فإنه يجوز لبكر أن يحيل زيدا على خالد ليأخذ منه حقه من الغلة بشرط أن يكون الدين الذي عند بكر حالا لا مؤجلا ، ومثل ذلك ما إذا كان الدينان من قرض فإنه يشترط أن يكون الدين المحال به حالا . وبعضهم يقول : إنه لا يجوز مطلقا إذا ترتب عليه بيع طعام المفاوضة قبل قبضه فلا تجوز الحوالة في صورة ما إذا كان أحدهما دين قرض والأخر دين سلم فليس لبكر أن يحيل زيدا بدين الطعام الذي أسلم فيه ليأخذ دين القرض الذي أقرضه بكر لخالد لأن فيه بيع طعام القرض الذي يستحقه بكر عند خالد لزيد قبل قبضه . نعم يجوز إحالة صاحب دين القرض على دين البيع فإذا أقرض زيد عشرين أردبا لبكر وأسلم بكر لخالد عشرين جنيها في عشرين أردبا فإنه يصح لبكر أن يحيل زيدا على خالد ليأخذ منه حقه وذلك لأنه يجوز قضاء القرض بطعام البيع إذ ليس فيه بيع الطعام قبل قبضه بل فيه سداد للقرض . فشروط الحوالة ستة . وبعضهم يعد الصيغة شرطا تسامحا فيكون شروطها سبعة . الحنابلة - قالوا : أركان الحوالة ما تتحقق به من محيل ومحال به وعليه وصيغة إلخ ولا يشترط في الصيغة أن تكون بلفظ الحوالة بل تصح بمعناها كما إذا قال شخص لآخر أتبعتك بدينك على زيد . وشروط الحوالة خمسة : ( أحدها ) : أن يتفق الدين المحال به مع دين المحال عليه في الجنس والصفة والحلول والأجل فيلزم أن يحيل الدين الذي من ذهب على مثله فإذا أحال ذهبا على فضة فإنه لا يصح لاختلاف الجنس . وكذا لا يصح أن يحيل بدين مكسور على دين صحيح لاختلاف الصفة ولا يحيل دينا حل دفعه على دين مؤجل وبالعكس . ( ثانيها ) : أن يكون قدر كل من الدينين ( دين المحال به ودين المحال عليه ) معلوما قدره فإذا كان مجهولا فلا تصح الحوالة . ( ثالثها ) : أن يكون الدين المحال به مستقرا فلا تصح أن تحيل المرأة المدينة دائنها على صداقها قبل الدخول لأنه غير مستقر وكذا لا يصح للسيد الذي يكاتب عبده أن يحيل دائنه على العبد ليأخذ منه دين الكتابة لأن دين الكتابة غير لازم إذ للعبد أن ينقضه . ( رابعها ) : أن يكون الدين المحال عليه يمكن ضبطه بأن يكون مما يوزن أو يكال أو يعد أو يقدر بالذراع . ( خامسها ) : رضا المحيل أما المحال فلا يشترط رضاه إذا كان المحال عليه قادرا على السداد وغير مماطل كما تقدم في شرح الحديث وكذلك المحال عليه فإنه لا يشترط رضاه .