شرح
في الشروط وفي هذه الحالة يقع الإيجاب والقبول من المحال والمحال عليه فقط .
وأما شروط الحوالة فأربعة أنواع :
النوع الأول يتعلق بالمحيل ( المديون ) فيشترط فيه أن يكون عاقلا فلا تصح الحوالة من مجنون ولا صبي لا يعقل . وأن يكون بالغا فلا تنفذ حوالة غير البالغ إلا بعد أن يجيزها وليه وإن كانت تنعقد - حوالة العاقل الذي لم يبلغ - موقوفة على إذن وليه فالبلوغ شرط لنفاذ الحوالة لا لانعقادها .
ولا يشترط لصحة الحوالة أن يكون المحيل سليما من الأمراض فتصح حوالة المريض ولا يشترط في المحيل المديون أن يكون راضيا . فإذا اتفق صاحب الدين من المحال عليه على أن يعطيه دينه فإن له ذلك وإن لم يرض المحيل فإذا أعطاه الدين صح وبرئت ذمة المديون ولا تشترط الحرية في المحيل .
النوع الثاني : يتعلق برب الدين وهو المحال لأجله : فيشترط فيه ( أن يكون عاقلا ) فلا يصح لرب الدين أن يقبل الحوالة إذا كان مجنونا أو صبيا لا يعقل لأن القبول لا بد له من العقل . ( وأن يكون بالغا ) فلا ينفذ قبول الصبي العاقل إلا بإذن وليه فالبلوغ شرط للنفاذ كما تقدم .
ويجوز للأب والوصي أن يقبل الحوالة بمال اليتيم على من كان أكثر مالا من المديون ، أما إن كان مثله ففي قبولها خلاف . ( وأن يكون راضيا ) فلا يصح قبول الحوالة من مكره ( وأن يكون حاضرا في المجلس ) فلا يصح قبول الحوالة إذا كان رب الدين غائبا عن المجلس فلو قبل عنه شخص وبلغه الخبر فأجاز لا يصح على الصحيح .
النوع الثالث : يتعلق بالمحال عليه . فيشترط فيه ( أن يكون عاقلا ) فلا يصح للمحال عليه أن يقبل الحوالة إذا كان مجنونا أو صبيا لا يعقل ( وأن يكون بالغا ) والبلوغ في المحال عليه شرط للانعقاد والنفاذ فلا يصح للصبي العاقل أن يقبل الحوالة مطلقا فإذا قبلها لا تنعقد ولو أجازها وليه .
( وأن يكون راضيا ) فلا يصح من المحال عليه قبول الحوالة إذا كان مكرها ولا يشترط حضور المحال عليه في المجلس حتى لو كان غائبا ثم علم ورضي فإنه يصح .
النوع الرابع : يتعلق بالمحال به وهو الدين فيشترط في المحال به ( أن يكون دينا للمحال على المحيل ) فإن لم يكن للمحال دين على المحيل كانت وكالة لا حوالة ولا يشترط أن يكون للمحيل دين على المحال عليه فيجوز أن يحيل على شخص متبرع بماله ويشترط في الدين ( أن يكون معلوما ) وأن يكون لازما فلا يصح للزوجة أن تحيل دائنها بمهرها كله قبل الدخول بها لأنه غير لازم لجواز أن تطلق قبل الدخول فلا تستحق سوى نفسه وكذا لا يصح لمن له عبد مكاتب على عبده لأن دين الكتابة أن يحيل دائنه بمال الكتابة غير لازم . وخرج بالدين الأعيان فلا تصح الإحالة بها فإذا كان لشخص عند آخر نصيب في ميراث كمنزل أو فدان أو متحصلات زراعية وكان لشخص نصيب عند آخر مثلها فإنه لا يصح أن يحيله بها وذلك