تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
لم يكن للمحال دين على المحيل كان عقد وكالة لا حوالة لأنه طلب ممن ليس له عليه دين ان يتقاضى له من المحال عليه ماله عنده وذلك هو معنى الوكالة وإذا يلم يكن للمحيل دين على المحال عليه كان عقد حمالة لأن المحال عليه احتمل سداد الدين عن المحيل للمحال وفي هذه الحالة لو أفلس المحال عليه أو مات كان للمحال وهو رب الدين أن يرجع على المحيل ( المديون الأصلي ) إلا إذا علم المحال من أول الأمر بأن المحيل ليس له دين عند المحال عليه ثم شرط المحيل براءته من الدين فإنه في هذه الحالة لا يكون للمحال حق الرجوع على المحيل ولو أفلس المحال عليه لأنه ترك حقه باختياره . وبعضهم يقول : إذا أفلس المحال عليه أو مات فإن للمحال أن يرجع على المحيل حتى ولو شرط عليه البراءة ثم إنه إذا دفع المحال عليه الدين بالفعل فهل له أن يرجع به على المحيل ليأخذه منه ؟ والجواب أنه إذا قامت قرينة على متبرع به لم يكن له حق الرجوع وإلا فله حق الرجوع لجواز أن يكون قد دفعه بطريق القرض للمحيل . ( ثالثها ) أن يكون أحد الدينين حالا ، فإن كان الدين الذي على المحيل مؤجلا والدين الذي على المحال عليه مؤجلا مثله فإن الحوالة لا تصح لما يترتب عليه من بيع الدين بالدين الممنوع . أما إذا كان كل منهما معجلا أو كان أحدهما معجلا والآخر مؤجلا فإنه يصح لعدم بيع الدين بالدين . ( رابعها ) أن يكون الدين لازما فلا تصح الحوالة بدين غير لازم كما إذا أحال السيد دائنه على عبده المكاتب لأن الدين غير لازم على المكاتب . أما إذا أحال المكاتب سيده على من يقبض له دينه فإنه يصح . ( خامسها ) أن يساوي الدين الذي على المحيل الدين الذي على المحال عليه في القدر والصفة ومعنى - التساوي في القدر - أنه لا يجوز أن يأخذ من المحال عليه أكثر مما يستحقه عند المحيل . فإذا كان لشخص دين عند آخر قدره خمسة ، فأحاله المديون على شخص له عنده عشرة ، فيجب أن يحيله بالخمسة فقط بحيث لا يأخذ أكثر منها ، لأنه إذا كان الدين قرضا كانت الزيادة في الحوالة ربا وإذا كان الدين ثمن سلعة باعها له فإنه وإن كان يصح أن يعطيه أكثر من ثمنها . ولكنه يكون من باب بيع الدين بالدين الذي لم يرخص فيه . وكذا لا يصح أن يختلف الدينان في الصفة فلا تصح الإحالة بالجنيهات المتساوية في القدر المختلفة في الجنس مثلا كالجنيه الإنكليزي والمصري وإذا فرض تساويهما في القيمة . ( سادسها ) ألا يكون الدينان ( دين المحيل ودين المحال عليه ) حاصلين من بيع الطعام كالحبوب ونحوها . فإذا أسلم زيد إلى بكر عشرين جنيها في قمح . وأسلم بكر إلى خالد مثلها عشرين جنيها في قمح أيضا فإنه لا يجوز لبكر أن يحيل زيدا على خالد ليأخذ منه القمح المسلم فيه . أما إذا اقترض بكر من زيد عشرين أردبا من القمح . واقترض خالد من بكر عشرين أردبا