شرح
تراضيا فقد حل لكل واحد منهما نصيبه وفي ذلك سعة لا تخفى ويسر عظيم .
المالكية - قالوا : ركن المزارعة ما به تنعقد على وجه صحيح وحكمها الجواز إذا استوفت شرائطها .
أما الزرع في ذاته سواء كان مشاركة أو لا فهو فرض كفاية لاحتياج الإنسان والحيوان إليه ، وهل يلزم عقد الشركة في المزارعة بمجرد الصيغة أو لا يلزم خلاف ، فبعضهم يقول :
إنه ينعقد لازما بمجرد الصيغة ، وبعضهم يقول : إنها لا تلزم بمجرد ذلك ، بل لا بد بعد العقد من طرح الحب على الأرض أو شتل الخضر كالبصل والخس أو ووضع جذور القلقاس والقصب ونحو ذلك ، فلكل واحد من الشريكين بعد العقد أن يفسخه ويرجع عنه ما لم يطرح الحب ونحوه فإنّه يلزم بعد ذلك وليس له فسخه وبعضهم يقول : إنها تلزم بالعمل فإذا شقت الأرض بالحرث وسويت لزم العقد وإن لم يطرح الحب ، فالأقوال ثلاثة : الأول : أنها تلزم بالصيغة وحدها . الثاني أنها تلزم بالصيغة والعمل في الأرض من حرث وتسوية .
الثالث : أنها لا تلزم إلا إذا طرح البذر .
ويشترط لصحتها أربعة شروط :
الشرط الأول : أن لا يشتمل العقد على كراء الأرض بشيء ممنوع ، وذلك بأن تجعل الأرض في مقابل البذر سواء كان طعاما كالقمح والذرة أولا كالقطن وذلك لأنه يمتنع تأجير الأرض بما ينبت مطلقا إلا ما استثنى من الخشب ونحوه كما يأتي في الإجارة وكذلك يمنعون تأجير الأرض بالطعام وإن لم ينبت بها كالعسل ، وقد تقدم إيضاح ذلك في تعريف المزارعة قريبا .
الشرط الثاني : أن يتساوى الشريكان في الربح بأن يأخذ كل واحد منهما بنسبة ما دفع من رأس المال ، فلا يجوز أن يدفع نصف النفقات اللازمة ثم يأخذ الثلث ، نعم يصح لكل من الشريكين أن يتبرع لصاحبه بشيء من حصته ولكن لا يصح ذلك إلا بعد أن يخرج كل واحد منهما ما التزم به كاملا وبعد أن يبذر البذر ويشترط أن لا يتقدم ذلك وعد ولا عادة .
الشرط الثالث : خلط زريعة كل من الشريكين ببعضها والزريعة بتشديد الراء ( التقاوى ) سواء كانت حبا أو غيره كما تقدم .
فإذا كانت الزريعة من كل الشريكين فإن المزارعة لا تصح إلا إذا خلط كل شيء منهما ما يخصه بما يخص صاحبه إما حقيقة بأن يضع كل منهما بذره على بذر الآخر ، أو حكما بأن يخرج كل منهما ما عليه إلى الأرض ( الغيط ) ثم يبذر من هذا ومن ذاك بدون تمييز ، فإذا اختص أحدهما بالبذر من تقاويه في فدان خاص تفسد المزارعة وقال بعضهم : لا يشترط ذلك بل لو اختص كل واحد بفدان ببذره فأخذ الحب وبذره بدون أن يخلطه ببذر صاحبه فإنه يصح والقولان راجحان .
الشرط الرابع : أن يخرج كل واحد من الشريكين بذره مماثلا لبذر صاحبه في الجنس والصنف ، فلا يصح أن يخرج أحدهما قمحا والآخر فولا أو شعيرا ، فإذا بذر أحدهما قمحا